إلى نفسه . ودليل من قال إنه هو : أنه لو كان غيره لزم قدم العالم إن قلنا إن ذلك الخلق لا يفتقر إلى خلق آخر ، أو التسلسل إن افتقر .
والتحقيق أنه في الشرع يطلق تارة على " المخلوق " كقوله تعالى ( ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ) ، وتارة على " الإنشاء والاختراع والتكوين " كهذه الآية .
191 - { مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا } :
قال شيخنا ابن عرفة : " سُئِلْتُ عن فهم الآية على مذهب أهل السنة في نفي العلة والغرض والتحسين والتقبيح ؛ فأجبتُ بأنَّ المعنى : ما خلقْتَ هذا مخالفاً لما أنبأتْنا به الرسلُ عنك ، من الحشر والنشر والإعادة والثواب والعقاب ، بل هو موافقٌ لذلك ودليلٌ عليه ، لَا أنه لأجلِه وعِلَّة فيه ؛ ومثلُ هذه الآية ( مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ ) ولها نظائر . والارتباطُ في ذلك عندنا عادي شرعي ، وأفعاله تعالى غيرُ معلّلة . ولابن
نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 141
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص١٤١