ونارٍ بموماةٍ قليل أنيسها . . . أتاني عليها أطلس اللون يابس
نبذت إليه حزةً من شوائنا . . . حياءً وما فحشي على من أجالس
فولى بها جذلان ينفض رأسه . . . كما آض ( 1 ) بالنهب المغير المخالس فلما وصل إلى قومه قالوا : أي عمرو ، خرجت من عندنا نحيفاً وأنت اليوم بادن ، قال : القيد والرتعة ، فأرسلها مثلاً .
قال المفضل : الرتعة : الخصب ، ومن ذلك قولهم هو يرتع في كذا ، أي في شيء كثير لا يمنع منه ولا يثني عنه . وقال يحيى بن زياد : هو مثل تضربه العرب ( 2 ) للخصب ، تقول : فلان يرتع ، أي أنه في خصب لا يعدم شيئاً . ورتعت الماشية في المرعى رتوعاً : إذا جاءت وذهبت كيف شاءت . وفي التنزيل : { يرتع ويلعب } ( يوسف : 12 ) قال أبو عبيد ( 3 ) : يرتع أي يلهو أو يلعب .
وأما قوله : أتحبني يا غضبان ؟ فإنما أراد الحجاج أن يكذبه لو قال أحبك ، أبو يعاقبه لو أنكر ذلك . فحاد عن الجوابين وقال : أو فرق خير من حبين ، فإنما أراد أمري حب أو فرق خير من حبين ، فأتى بحرف الشك الذي لا يخلص بين أحد المعنيين وهو " أو " . ومن قرأه أو فرق على أن الهمزة للاستفهام فقد أخل وأحال ، وإنما أراد الغضبان أن هيبته له وفرقه منه أنبل وأرفع من محبته إياه مرات لا مرتين . ويروى أو فرقاً خيراً ( 4 ) من حبين بالنصب لأنه لما استفهمه بالفعل اجابه به ، وأضمره لما جرى من ذكره ، وأقام المصدر مقامه ، أراد أحبك أو أفرقك فرقاً خيراً من حبين ، وقد ذكر ذلك سيبويه . وهذا ( 5 ) في المعنى كما تقول العرب : خشية
هامش
( 1 ) س : آب .
( 2 ) س : العامة .
( 3 ) ح ص : أبو عبيد .
( 4 ) س ط : خير .
( 5 ) س : وهو .