ع : هكذا أورد أبو عبيد هذا المثل على أنه لفظ منثور وإنما أحفظه شطرين موزونين ، قال :
أسائر اليوم وقد زال الظهر . . . دونك فأربع إن ذا سير نكر والظهر : جمع ظهير ، وهو ما قوي واشتد ظهره من الدواب .
قال أبو عبيد : ومن أمثال العوام في هذا " رجع فلان من حاجته بخفي حنين " ؟ وذكر خبره عن بعض العلماء - .
ع : اختلف العلماء في هذا الخبر ، فقال أبو اليقظان ( 1 ) : كان حنين رجلاً قد ادعى في قريش وانتمى إلى أسد بن هاشم ، فجاء إلى عبد المطلب وعليه خفان أحمران وقال : يا عم ، أنا ابن أخيك أسد بن هاشم ، فقال عبد المطلب : لا وثياب هاشم ، ما أعرف فيك شمائل هاشم ، فرجع عنه خائباً إلى قومه ، فقالوا : رجع حنين بخفيه ، أي رجع لم يقبل فيلبس خف أبيه .
وقال الشرقي بن قطامي أو غيره : هو حنين العبادي من أهل دومة الكوفة المغني المشهور وهو الذي يقول :
أنا حنين وداري النجف . . . وما نديمي إلا الفتى القصف وكان من قصته أن دعاه قوم من أهل الكوفة إلى الصحراء ليغنيهم فمضى ، فلما سكر سلبوه ثيابه وتركوه عرياناً في خفيه . فلما رجع إلى أهله وأبصروه بتلك الحال قالوا : جاء حنين بخفيه ، ثم قالوا : " أخيب من حنين " فصار مثلاً لكل خائب . وقالوا أيضاً : " أخلف من خفي حنين " ؛ وقال الشاعر ( 2 ) :
هامش
( 1 ) هو عامر بن حفص ويلقب بسحيم ، كان عالماص بالأخبار والأنساب والمآثر ، توفي 190 ه - ؟ . ( انظر الفهرست : 94 ) .
( 2 ) وردت هذه الأبيات في العقد 3 : 24 .