ع : هكذا قال أبو عبيد ، تشفي الجرب ؟ بفتح الجيم والراء ؟ فيكون انتصابه على إسقاط حرف الصفة ، فلما سقط أوصل الفعل فنصب وإنما هو تشفي من الجرب . والذي رواه غيره " عنيته تشفى الجرب " ورواه قوم تشفي الجرب .
قال أبو عبيد : ويقال في مثل هذا " إنه نهاض ببزلاء " ومنه قول الشاعر ( 1 ) :
إني إذا شغلت قوماً فروجهم . . . رحب المسالك نهاض ببزلاء ع : وقولهم " إنه لذو بزلاء " فسره العلماء على وجهين . قالوا : البزلاء : الرأي الجيد الذي ينشق عن الصواب . مأخوذ من بزل ناب البعير إذا انشقت عنه لثته . قال الراعي ( 2 ) :
من أمر ذي بدوات لا تزال له . . . ( 3 ) بزلاء يعيى بها الجثامة اللبد ويقال : رجل بازل إذا احتنك ، تشبيهاً بالبازل من الإبل الذي كملت سنه واستوفى قوته . والوجه الثاني : أن البزلاء الداهية العظيمة يقال : فلان نهاض ببزلاء إذا كان مطيقاً للشدائد .
هامش
( 1 ) انظر البيت في اللسان ( بزل ) .
( 2 ) راجع أمالي القالي 1 : 53 والسمط : 202 واللسان ( بزل ) .
( 3 ) ذو بدوات : ذو آراء وهو وصف للرجل الحازم ، والجثامة : البليد ، واللبد : اللازم لموضعه وجاء في هامش ف : شاهدا على بزلاء . قال أبو الحسن : أنشدونا عن الأصمعي :
ألم ترياني لا أقول لسائل . . . إذا قال مرني أنت ما شئت فافعل
ولكنني أبري له فأريحه . . . ببزلاء من الشك فيصل معنى قوله مرني : أي أشر علي ، يقول : فإذا استشارني أشرت بالرأي والصواب ، ولم أقل له اصنع ما شئت .