ثم حكى قصيراً حين ركب العصا ( 1 ) ، وقال : اللهم اغفر لمن عصى ؛
وحبذا القائل :
شريف الحب ليس يريد وصلا . . . سوى لثم فصل فيه نجاره هذا رجل يرجع إلى عفاف ، ويقنع بكفاف ، سلك في هواه أحمد طريقه ، وقنع ممن يهواه بمجة ريقه ، وليس كالعسل ( 2 ) ، الطالب للنسل ، وإذا تمادت العلة ، واشتدت الغلة ، فلا شاف ، كارتشاف ، ولا مطفئ حريق ، كرشفة ريق ، ولعمري لقد شارك في الصفة ، من كان عنه الضمير فاسق الشفه ، أيؤمن ( 3 ) هذا الفاضل ، وأين من ؟ ومثله فليؤتمن ، غير أنه يبعد عندي أن يكون الجازر ينفخ ولا يسلخ ، وكيف تجتمع شفاه الأحباب ، ثم لا تقرع حلقة الباب ! ! وهل سمعت بمن رتع حول الحمى وأن كان محترزاً ، إلا صيره جرزاً ( 4 ) ؟ !
وخبرني أمالقي ، من سأل في شعره العتبى والرحمى أم عراقي ، وقد سكن الحمى ، ينساب في توصيله إلى المأرب انسياب الأيم ، ويلج بلطيف توسله على الكواكب أبواب الخيم وكل رفيق فذو توفيق .
وأما الذي فتنته إحدى بنات النجار ، فروضه في الشعر أنف الينمة ( 5 )
هامش
( 1 ) قصير هو صاحب جذيمة المضروب به المثل " لا يطاع لقصير أمر " والعصا : فرس جذيمة .
( 2 ) العسل : لعله من عسل المرأة أي نكحها . وفي ح ضبطت بفتح السين .
( 3 ) م ط : أنؤمن .
( 4 ) ارض جزر : أكل نباتها .
( 5 ) م ط : النعمة .