ولقد أرسل نهاره في الحرب وارداً وحفا ، من قال : " سلي بي ملتقى الخيلين زحفا " ؛ فإن يصدق فلست في لبس ، إنه أشجع من أخي عبس ، ألا تراه يقول : " إذا سأل الردى مني الاجاره " فهذه بلية ، زائدة على المنية ، وعنترة يقول ( 1 ) :
إن المنية لو تمثل مثلت . . . مثلي إذا نزلوا بضنك المنزل فهذا يزعم أنه يشبه الموت ، وبينه وبين من يستجير منه الردى فوت ، وأن صح دعواه ، عند من يهواه ، جنت يمناه ، ثمر مناه ، ولعله ؟ والله يغفر له - ينشد إذا التقى الصفان ، وتدانى الصنفان ، ونظر إلى سرعان الخيل ، وعاد النهار كالليل : [ 24 ظ ]
لست على القرن بعطاف . . . ولا لدى الحرب بوقاف
لكنني أهرب مستعجلا . . . لو ربطت رجلي إلى قاف
وينشد : والحرب العوان كأنها . . . من الهول بحر في تدافعه طما :
" وقالوا : تقدم : قلت : لست بفاعل . . . أخاف على فخارتي أن تحطما " ( 2 )
هامش
( 1 ) من ديوانه : 58 ( ط . صادر - بيروت ) .
( 2 ) البيت لأبي دلامة قاله حين دعاه أبو مسلم لمبارزة أحد الفرسان ( أنظر الأغاني 10 : 280 ط . دار الثقافة ) .