له : با هذا لقد ضيقت واسعاً ، وأيأست طامعاً ، وزعمت أن ليس في الحي من حي ، ولا في النادي من نادي ، ولعل من تزدريه ، يديره ، وعسى من تحقره يجيب ، بالأمر العجيب ، فقال : بسم الله ادع النزال بهذا الميدان ، وابرز للقتال أن كان لك به يدان ، فقلت : ليخرج كل واحد منكم ما عنده ، وليجهد جهده ، وليقل على قدر وسعه ، ورقة طبعه ، ثم لنبعث به إلى قائل البيتين ، ولنحكمه فإنه عدل ما عنده مين ، يميز الطيب من الخبيث ، والجديد من الرثيث ، فرضي كل منا بهذا القول ، واستعنا بذي القوة والحول ، والمنة والطول ، وقال كل فصيح منهم ما أمكن ، وزاحمتهم أنا بلساني الألكن ، وألقيت دلوي في دلائهم ، وجعلت امشي خلف أدلائهم ، ثم جمعت ما نظموه ، ورفعت ما رسموه ، وبعثت به إليه طرائق قددا ، ولم أسم من قائله أحدا ؛ بيد أني أخرت شعري لركته ، وقدمت شعرهم لرقته ، وكتبت بهذه الأبيات التي ذكرها يأت ، أقمتها مقام الرسالة ، وأن لم تكن ذات جزالة ، فإنك تصل إلى مفهومها ، من منظومها ، وتقف على المعنى المودع فيها ، من قوافيها ، وهي :
أتاك الشعر قد حشرت جنوده . . . يؤمكم وقد نشرت بنوده
بكل مدجج بطل كمي . . . جرئ القلب يستره حديده
الذيل والتكملة ( السفر الخامس ) — صفحة 78
مساهمون: إحسان عباس
ص٧٨