وله خطب بارعة وأشعار فائقة ورسائل بديعة ، وبه ختم أصبغ بن أبي العباس " كتابه في أعلام مالقة " ( 1 ) . ويؤثر من تنديره المستطرف ( 2 ) أنه دخل يوماً على بعض الولاة بمالقة فسأل الوالي عنه كاتبه أبا محمد عطاء ابن غالب الهمداني المعروف بابن أخت غالب فقال عطاء : هو رجل من أهل البادية ، فقال أبو محمد : نعم البادية على وجهي بادية ، لا أنكر حالي ولا أعرف بخالي ؛ فأسكت عطاء مفحماً وأعجب الأمير والحاضرون بجواب أبي محمد .
قال أبو الحجاج بن الشيخ كان الفقيه أبو محمد ، رضي الله عنه ، قد أنشدني لنفسه هذين البيتين : ( 3 )
بإحدى هذه الخيمات جاره . . . ترى هجري وتعذيبي تجاره
وكم ناديت يا هذي ارحمينا . . . فلسنا بالحديد ولا الحجارة قال : فأنشدتهما ذات يوم جماعة من الاخوان ، من أهل الحذق والاتقان ، فكل استملحهما حين لمحهما ، وومقهما إذ رمقهما ، واستحلاهما [ 21 ظ ] لما نشرت حلاهما ، إلى أن قال أحدهم : هذا السحر الحلال ، والماء الزلال ، لكن تعالوا نذيل البيت الأول ، على ألا مطمع لكم في قافيته ولا معول ، لأنه التزم فيها خمسة أحرف تباعاً ، وهذا شيء يقصر كلكم عن الإتيان بمثله باعاً ، وأما قافية الثاني فربما ، على إنها أبعد من السما ، فقلت
هامش
( 1 ) ذكره السخاوي في الإعلان : 640 .
( 2 ) وردت القصة في صلة الصلة : 29 .
( 3 ) هما في صلة الصلة : 29 .