تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
لأن ذاك إنما هو في صيغة أفعل أما لفظ الأمر فيطلق عليهما حقيقة على المرجح لأنه حقيقة في القول المخصوص فاتباع الجنائز فرض كفاية وكذا إجابة الداعي لوليمة النكاح . ( ونهانا ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وزاد أبو ذر : عن سبع ( عن لبس الحرير والديباج ) ما رق من ثياب الحرير وعطفه على الحرير ليفيد النهي عنه بخصوصه لأنه صار جنسًا مستقلاًّ بنفسه ( و ) عن ( القسي ) بفتح القاف وتشديد السين المهملة مكسورة والتحتية والأصل القزي بالزاي بدل السين فأبدلت سينًا ، والصواب تفسيرها بما في مسلم عن علي أنها ثياب مصبغة يؤتى بها من مصر والشام فيها شية ، وفي البخاري حرير أمثال الأترج ، وفي أبي داود من الشأم أو مصر مصبغة فيها أمثال الأترج ( والإستبرق ومياثر الحمر ) ولأبي ذر والمياثر الحمر وهذه المنهيات كلها للتحريم بخلاف الأوامر فإنها على ما سبق والتقييد بالحمر لا اعتبار بمفهومه إذا كانت من الحرير والاثنان المكملان للسبع خواتم الذهب وأواني الفضة . وهذا الحديث مرّ مختصرًا في باب لبس القسي ومطولاً في الجنائز . 37 - باب النِّعَالِ السِّبْتِيَّةِ وَغَيْرِهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( باب النعال السبتية ) بكسر السين المهملة وسكون الموحدة وكسر الفوقية وتشديد التحتيةالمدبوغة بالقرظ أو التي سبت ما عليها من الشعر أي حلق ، والنعال جمع نعل وهو ما وقيت بهالقدم ، وفي النهاية هي التي تسمى الآن تاسومة ( وغيرها ) أي وغير السبتية مما يشبهها وسقط قوله وغيرها لأبي ذر . 5850 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ سَعِيدٍ أَبِى مَسْلَمَةَ قَالَ : سَأَلْتُ أَنَسًا أَكَانَ النَّبِىُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّى فِى نَعْلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . وبه قال : ( حدّثنا سليمان بن حرب ) الواشحي قال : ( حدّثنا حماد ) ولأبي ذر حماد بن زيد ( عن سعيد ) هو ابن يزيد من الزيادة ( أبي سلمة ) الأزد البصري أنه ( قال : سألت أنسًا ) - رضي الله عنه - ( أكان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلّي في نعليه ؟ قال : نعم ) أي إذا لم يكن فيهما نجاسة . وهذا الحديث سبق في الصلاة . 5851 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ ، أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - : رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَرْبَعًا لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ يَصْنَعُهَا . قَالَ : مَا هِىَ يَا ابْنَ جُرَيْجٍ ؟ قَالَ : رَأَيْتُكَ لاَ تَمَسُّ مِنَ الأَرْكَانِ إِلاَّ الْيَمَانِيَيْنِ ، وَرَأَيْتُكَ تَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ ، وَرَأَيْتُكَ تَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ ، وَرَأَيْتُكَ إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ أَهَلَّ النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الْهِلاَلَ ، وَلَمْ تُهِلَّ أَنْتَ حَتَّى كَانَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : أَمَّا الأَرْكَانُ فَإِنِّى لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمَسُّ إِلاَّ الْيَمَانِيَيْنِ ، وَأَمَّا النِّعَالُ السِّبْتِيَّةُ فَإِنِّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْبَسُ النِّعَالَ الَّتِى لَيْسَ فِيهَا شَعَرٌ وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا ، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَلْبَسَهَا ، وَأَمَّا الصُّفْرَةُ فَإِنِّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصْبُغُ بِهَا ، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَصْبُغَ بِهَا ، وَأَمَّا الإِهْلاَلُ فَإِنِّى لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن مسلمة ) القعنبي أحد الأعلام ( عن مالك ) إمام دار الهجرة ( عن سعيد المقبري ) بضم الموحدة ( عن عبيد بن جريج ) بضم العين والجيم بالتصغير فيهما ( أنه قال لعبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - : رأيتك تصنع أربعًا ) أي أربع خصال ( لم أر أحدًا من أصحابك ) رضي الله عنهم ( يصنعها ) مجتمعة ( قال : ما هي يا ابن جريج ؟ قال : رأيتك لا تمس من الأركان ) الأربعة التي للبيت الحرام ( إلا ) الركنين ( اليمانيين ) الركن الذي فيه الحجر الأسود والذي يليه من غير جهة الباب وهو من باب التغليب لأن الذي فيه الحجر الأسود عراقي ( ورأيتك تلبس ) بضم الفوقية الموحدة ( النعال السبتية ، ورأيتك تصبغ ) ثوبك أو شعرك ( بالصفرة ورأيتك إذا كنت بمكة أهلّ الناس ) أي رفعوا أصواتهم بالتلبية للإحرام ( إذا رأوا الهلال ) هلال ذي الحجة ( ولم تهل أنت ) بضم الفوقية وكسر الهاء وتشديد اللام ولأبي ذر تهلل بسكون الهاء ولام مكسورة بعدها أخرى مخففة ( حتى كان يوم التروية ) ثامن الحجة تهل أنت ( فقال له عبد الله بن عمر : أما الأركان فإني لم أر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يمس منها إلا ) الركنين ( اليمانيين وأما النعال السبتية فإني رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يلبس النعال التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها فأنا أحبأن ألبسها ، وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصبغ بها ) ثيابه لحديث أبي داود أو شعره لحديث السنن ، ورجح الأول وأجيب عن الثاني باحتمال أنه كان يتطيب به لا أنه كان يصبغ به ( فأنا أحب أن أصبغ بها ، وأما الأهلال فإني لم أر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يهل حتى تنبعث به راحلته ) أي تستوي قائمة إلى طريقه . وهذا الحديث سبق في باب غسل الرجلين في النعلين من الطهارة . 5852 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَلْبَسَ الْمُحْرِمُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا بِزَعْفَرَانٍ ، أَوْ وَرْسٍ ، وَقَالَ : « مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ » . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي الدمشقي الحافظ قال : ( أخبرنا مالك ) الإمام ( عن عبد الله بن دينار ) المدني ( عن ) مولاه ( عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - ) وسقط لأبي ذر لفظ عبد الله أنه ( قال : نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يلبس المحرم ثوبًا مصبوغًا بزعفران