تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
بن هاشم والدة عليّ ، وعند الطحاوي وفاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب وكان المصنف كما في الفتح لم يثبت عنده الحديثان المشهوران في تخصيص النهي بالرجال صريحًا فاكتفى بما يدل على ذلك . وهذا الحديث مرّ في باب ما يكره لبسه في الهبة . 5841 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنِى جُوَيْرِيَةُ ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ - رضي الله عنه - رَأَى حُلَّةً سِيَرَاءَ تُبَاعُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوِ ابْتَعْتَهَا تَلْبَسُهَا لِلْوَفْدِ إِذَا أَتَوْكَ ، وَالْجُمُعَةِ قَالَ : « إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لاَ خَلاَقَ لَهُ » ، وَأَنَّ النَّبِىَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ حُلَّةَ سِيَرَاءَ حَرِيرٍ كَسَاهَا إِيَّاهُ فَقَالَ عُمَرُ : كَسَوْتَنِيهَا وَقَدْ سَمِعْتُكَ تَقُولُ فِيهَا مَا قُلْتَ فَقَالَ : « إِنَّمَا بَعَثْتُ إِلَيْكَ لِتَبِيعَهَا أَوْ تَكْسُوَهَا » . وبه قال : ( حدّثنا موسى بن إسماعيل ) التبوذكي ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( جويرية ) بن أسماء الضبعي ( عن نافع ) مولى ابن عمر ( عن عبد الله بن عمر أن ) أباه ( عمر ) بن الخطاب ( - رضي الله عنه - رأى حلّة ) بالتنوين ( سيراء ) عطف أو صفة أو بإضافة حلة لسيراء كما مرّ قريبًا ( تباع ) في السوق وكانت لعطارد التميمي كساه إياها كسرى ( فقال : يا رسول الله لو ابتعتها تلبسها ) ولأبي ذر عن الكشميهني فلبستها ( للوفد ) من العرب ( إذا أتوك والجمعة ) وعند النسائي فتجملت بها لوفود العرب إذا أتوك وإذا خطبت الناس يوم عيد أو غيره ( قال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( إنما يلبس هذه ) وفي رواية جرير إنما يلبس الحرير ( من لا خلاق له ) زاد مالك في رواية في الآخرة أي من لا نصيب أو لا حظّ له في الآخرة ( وأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعث بعد ذلك إلى عمر حلة سيراء حرير ) بالجر ولأبي ذر : حريرًا بالنصب ( كساها ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( إياه ) أي عمر والمراد بقوله كساه أيأعطاه ما يصلح أن يكون كسوة أو الإطلاق باعتبار ما فهم عمر من ذلك وإلاّ فقد ظهر من بقية الحديث أنه لم يبعث بها إليه ليلبسها ( فقال عمر ) : يا رسول الله ( كسوتنيها وقد سمعتك تقول فيها ما قلت ) من أنه إنما يلبسها من لا خلاق له ( فقال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( إنما بعثت إليك ) أي بها ( لتبيعها ) فتنتفع بثمنها ( أو تكسوها ) غيرك من نساء وغيرهن لكنه يحرم على الرجال فانحصر في النساء ، وعند الطحاوي إني لم أكسكها لتلبسها إنما أعطيتكها لتلبسها النساء ، ولأبي ذر : لتكسوها بزيادة لام أولها وزاد مالك فكساها عمر أخًا له مشركًا ، وعند النسائي أخًا له من أمّه وسماه ابن بشكوال عثمان بن حكيم ، وقال الدمياطي : هو السلمي . وهذا الحديث سبق في الجمعة وأول العيدين . 5842 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنِ الزُّهْرِىِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، أَنَّهُ رَأَى عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ - عَلَيْهَا السَّلاَمُ - بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بُرْدَ حَرِيرٍ سِيَرَاءَ . وبه قال : ( حدّثنا أبو اليمان ) الحكم بن نافع قال : ( أخبرنا شعيب ) هو ابن أبي حمزة ( عن الزهري ) محمد بن مسلم ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( أنس بن مالك ) - رضي الله عنه - ( أنه رأى على أم كلثوم ) بضم الكاف وسكون اللام بعدها مثلثة ( بنت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) زوج عثمان بن عفان ( برد حرير سيراء ) ولا يلزم من رؤية أنس الثوب على أم كلثوم رؤيتها ، فيحتمل أنه رأى ذيل القميص مثلاً أو كان ذلك قبل بلوغ أنس أو قبل الحجاب ، واستدلّ به على جواز لبس الحرير للنساء . وهذا الحديث أخرجه النسائي في الزينة . 31 - باب مَا كَانَ النَّبِىُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَجَوَّزُ مِنَ اللِّبَاسِ وَالْبُسْطِ ( باب ما كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يتجوّز ) بالجيم من التجوّز أي يتوسع ( من اللباس والبسط ) فلا يضيق بالاقتصار على صنف بعينه ، ولأبي ذر عن الكشميهني : يتحرى بحاء مهملة بعدها راء كذا في الفرع وقال في الفتح : وتبعه العيني بالجيم والزاي المفتوحة المشددة . قال العيني : وما أظنه صحيحًا إلاّ بالحاء المهملة والراء . 5843 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ : لَبِثْتُ سَنَةً وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ عَنِ الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَظَاهَرَتَا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَعَلْتُ أَهَابُهُ فَنَزَلَ يَوْمًا مَنْزِلاً فَدَخَلَ الأَرَاكَ فَلَمَّا خَرَجَ سَأَلْتُهُ فَقَالَ : عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ ثُمَّ قَالَ : كُنَّا فِى الْجَاهِلِيَّةِ لاَ نَعُدُّ النِّسَاءَ شَيْئًا فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلاَمُ وَذَكَرَهُنَّ اللَّهُ رَأَيْنَا لَهُنَّ بِذَلِكَ عَلَيْنَا حَقًّا مِنْ غَيْرِ أَنْ نُدْخِلَهُنَّ فِى شَىْءٍ مِنْ أُمُورِنَا ، وَكَانَ بَيْنِى وَبَيْنَ امْرَأَتِى كَلاَمٌ ، فَأَغْلَظَتْ لِى فَقُلْتُ لَهَا : وَإِنَّكِ لَهُنَاكِ قَالَتْ : تَقُولُ هَذَا لِى وَابْنَتُكَ تُؤْذِى النَّبِىَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَتَيْتُ حَفْصَةَ فَقُلْتُ لَهَا : إِنِّى أُحَذِّرُكِ أَنْ تَعْصِى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَتَقَدَّمْتُ إِلَيْهَا فِى أَذَاهُ فَأَتَيْتُ أُمَّسَلَمَةَ فَقُلْتُ لَهَا فَقَالَتْ : أَعْجَبُ مِنْكَ يَا عُمَرُ قَدْ دَخَلْتَ فِى أُمُورِنَا فَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ أَنْ تَدْخُلَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَزْوَاجِهِ ، فَرَدَّدَتْ وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِذَا غَابَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَشَهِدْتُهُ أَتَيْتُهُ بِمَا يَكُونُ ، وَإِذَا غِبْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَشَهِدَ أَتَانِى بِمَا يَكُونُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ مَنْ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ اسْتَقَامَ لَهُ ، فَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ مَلِكُ غَسَّانَ بِالشَّأْمِ كُنَّا نَخَافُ أَنْ يَأْتِيَنَا فَمَا شَعَرْتُ إِلاَّ بِالأَنْصَارِىِّ وَهْوَ يَقُولُ : إِنَّهُ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ ، قُلْتُ لَهُ : وَمَا هُوَ أَجَاءَ الْغَسَّانِىُّ ؟ قَالَ : أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ ، طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نِسَاءَهُ فَجِئْتُ فَإِذَا الْبُكَاءُ مِنْ حُجَرِهَا كُلِّهَا وَإِذَا النَّبِىُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ صَعِدَ فِى مَشْرُبَةٍ لَهُ وَعَلَى بَابِ الْمَشْرُبَةِ وَصِيفٌ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ : اسْتَأْذِنْ لِى ، فَدَخَلْتُ فَإِذَا النَّبِىُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى حَصِيرٍ قَدْ أَثَّرَ فِى جَنْبِهِ وَتَحْتَ رَأْسِهِ مِرْفَقَةٌ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ ، وَإِذَا أُهُبٌ مُعَلَّقَةٌ ، وَقَرَظٌ فَذَكَرْتُ الَّذِى قُلْتُ لِحَفْصَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَالَّذِى رَدَّتْ عَلَىَّ أُمُّ سَلَمَةَ ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَبِثَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً ثُمَّ نَزَلَ . وبه قال : ( حدّثنا سليمان بن حرب ) الواشحي قال : ( حدّثنا حماد بن زيد ) أي ابن درهم ( عن يحيى بن سعيد ) الأنصاري ( عن عبيد بن حنين ) بضم العين والحاء المهملتين مصغرين مولى زيد بن الخطاب ( عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ) أنه ( قال : لبثت سنة وأنا أريد أن أسأل عمر ) بن الخطاب - رضي الله عنه - ( عن المرأتين اللتين تظاهرتا على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) تعاونتا عليه بما كسبتاه من الإفراط في الغيرة وإفشاء السر ( فجعلت أهابه ) زاد في التفسير حتى خرج حاجًّا فخرجت معه فلما رجعنا وكنا ببعض الطريق ( فنزل يومًا منزلاً ) بمز الظهران ( فدخل الأراك ) لقضاء الحاجة ( فلما خرج ) بعد قضاء حاجته ( سألته ) عن ذلك ( فقال ) هما ( عائشة وحفصة ، ثم قال ) عمر - رضي الله عنه - ( كنا في الجاهلية لا نعدّ النساء شيئًا فلما جاء الإسلام وذكرهن الله ) بنحو قوله : { وعاشروهن بالمعروف } [ النساء : 19 ] ( رأينا لهن بذلك ) الذي ذكرهن الله ولأبي ذر عن