تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
أي إلى عتبة بن فرقد لأنه الأمير الذي يخاطب وكتب إليهم كلهم بالحكم فالروايتان صواب ( عمر ) - رضي الله عنه - ( ونحن بأذربيجان أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن لبس الحرير إلا هكذا وصف ) بتشديد الفاء ولأبي ذر ووصف بزيادة واو مع التخفيف ( لنا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إصبعيه ورفع زهير الوسطى والسبابة ) زاد مسلم وضمهما . 5830 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنِ التَّيْمِىِّ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ قَالَ : كُنَّا مَعَ عُتْبَةَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « لاَ يُلْبَسُ الْحَرِيرُ فِى الدُّنْيَا إِلاَّ لَمْ يُلْبَسْ فِى الآخِرَةِ مِنْهُ » . وبه قال : ( حدّثنا مسدد ) هو ابن مسرهد قال : ( حدّثنا يحيى ) بن سعيد القطان ( عن التيمي ) سليمان بن طرخان ( عن أبي عثمان ) النهدي أنه ( قال : كنا مع عتبة ) بن فرقد بأذربيجان ( فكتب إليه عمر ) بن الخطاب ( - رضي الله عنه - ) لما بعث إليه عتبة مع غلام له بسلال فيها خبيص فقال له عمر لما رآه : أيشبع المسلمون في رحالهم من هذا ؟ قال : لا . فقال عمر : لا أريده ، وكتب إلى عتبة أنه ليس من كدّك ولا كدّ أبيك فأشبع المسلمين في رحالهم مما تشبع منه في رحلك وإياكموالتنعم وزي أهل الشرك ولبوس الحرير ، والحديث رواه مسلم وأبو عوانة ، لكن انفرد أبو عوانة عن مسلم بذكر بعث الخبيص وفيه أنه كتب له ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( لا يلبس الحرير ) بضم التحتية مبنيًّا للمفعول وللكشميهني : لا يلبس بفتحها للفاعل أي لا يلبس الرجل الحرير ( في الدنيا إلا لم يلبس ) بالبناء للمجهول وللكشميهني مبني للفاعل ( منه شيء في الآخرة ) وفي رواية غير الكشميهني تأخير منه بعد قوله الآخرة ، وللمستملي هنا وأشار أبو عثمان أي النهدي بإصبعيه المسبحة والوسطى وذلك غير مخالف لما في رواية عاصم من أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أشار لأنه لما أشار - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أولاً نقله عنه عمر ثم بيّن بعض الرواة صفة الإشارة . 0000 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ، حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ وَأَشَارَ أَبُو عُثْمَانَ بِإِصْبَعَيْهِ الْمُسَبِّحَةِ وَالْوُسْطَى . وبه قال : ( حدّثنا الحسن بن عمر ) بن شقيق الجرمي بفتح الجيم وسكون الراء أبو علي البلخي كما جزم به الكلاباذي قال : ( حدّثنا معتمر ) قال : ( حدّثنا أبي ) سليمان التيمي قال : ( حدّثنا أبو عثمان ) النهدي ( وأشار أبو عثمان بإصبعيه المسبحة والوسطى ) ففي رواية الحموي والكشميهني تأخير قوله وأشار ، وعند المستملي تقديمها كما مرّ ، والحاصل أنه إنما زاد في هذه الرواية الإشارة وتسمية الإصبعين على الرواية التي قبلها . 5831 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى قَالَ : كَانَ حُذَيْفَةُ بِالْمَدَايِنِ فَاسْتَسْقَى فَأَتَاهُ دِهْقَانٌ بِمَاءٍ فِى إِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ فَرَمَاهُ بِهِ وَقَالَ : إِنِّى لَمْ أَرْمِهِ إِلاَّ أَنِّى نَهَيْتُهُ فَلَمْ يَنْتَهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَالْحَرِيرُ وَالدِّيبَاجُ هِىَ لَهُمْ فِى الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِى الآخِرَةِ » . وبه قال : ( حدّثنا سليمان بن حرب ) أبو أيوب الواشحي البصري قاضي مكة قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن الحكم ) بن عتيبة بضم العين وفتح الفوقية مصغرًا ( عن ابن أبي ليلى ) عبد الرحمن أنه ( قال : كان حذيفة ) بن اليمان ( بالمدائن ) اسم مدينة كانت دار مملكة الأكاسرة ( فاستسقى ) طلب ماء يشربه ( فأتاه دهقان ) بكسر الدال المهملة وتضم وسكون الهاء وبعد القاف ألف فنون زعيم الفلاحين أو زعيم القرية ( بماء في إناء من فضة فرماه به ) أي رمى الدهقان بالإناء ( وقال ) معتذرًا لمن حضر ( إني لم أرمه ) به ( إلا أني نهيته ) أن يسقيني فيه ( فلم ينته . قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( الذهب والفضة والحرير والديباج ) ما غلظ وثخن من ثياب الحرير ( هي ) أي الثلاثة ( لهم ) أي شعار وزي للكفار ( في الدنيا ) وليس المراد الإذن لهم فيها إذ هم مكلفون ( ولكم ) أيها المؤمنون ( في الآخرة ) مكافأة لكم على تركها في الدنيا . وهذا الحديث سبق في كتاب الأشربة . 5832 - حَدَّثَنَا آدَمُ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - قَالَ شُعْبَةُ : فَقُلْتُ : أَعَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ : شَدِيدًا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِى الدُّنْيَا فَلَنْ يَلْبَسَهُ فِى الآخِرَةِ » . وبه قال : ( حدّثنا آدم ) بن أبي إياس قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج قال : ( حدّثنا عبد العزيز بن صهيب ) البناني الأعمى ( قال : سمعت أنس بن مالك ) - رضي الله عنه - ( قال شعبة ) بن الحجاج ( فقلت ) لعبد العزيز بن صهيب مستفهمًا ( أ ) رواه أنس ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ فقال ) عبد العزيز حال كونه غضب غضبًا ( شديدًا ) من سؤال شعبة ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) يعني لا حاجة إلى هذا السؤال إذ القرينة أو السياق مُشعِر بذلك كذا قرره في الكواكب . قال الحافظ ابن حجر : ووجهه غير وجيه قال : ويحتمل أن يكون تقريرًا لكونه مرفوعًا أي إنما حفظه حفظًا شديدًا ، ويحتمل أن يكون إنكارًا أي جزمي برفعه عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقع شديدًا عليّ انتهى . ورأيت في حاشية الفرع قال الحافظ أبو ذر رحمه الله : يعني أن رفع شديد وهو يؤيد الاحتمال الأخير ( فقال )