تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
العسل في الأصل يذكر ويؤنث ، والمراد الجماع سواء أنزل أو لم ينزل ولم بمعنى لا كما قاله الأخفش وأنشد : لولا فوارس من قيس وأسرتهم . . . يوم الصليفاء لم يوفون بالجار ( قال ) عكرمة ( وأبصر ) عليه الصلاة والسلام ( معه ) أي مع عبد الرحمن ( ابنين ) زاد أبو ذر له فقال له مستفهمًا ( بنوك هؤلاء ) ؟ بلفظ الجمع ففيه إطلاق لفظ الجمع على الاثنين لكن سبق أن في رواية وهيب بلفظ بنون ( قال ) عبد الرحمن ( نعم . قال ) عليه الصلاة والسلام لها ( هذا الذي تزعمين ما تزعمين ) من عنته ( فوالله لهم ) أي أولاده ( أشبه به ) في الخلق ( من الغراب بالغراب ) . ومطابقة الحديث لما ترجم في قوله وعليها خمار أخضر . 24 - باب الثِّيَابِ الْبِيضِ ( باب الثياب البيض ) . 5826 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِىُّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ . حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ قَالَ : رَأَيْتُ بِشِمَالِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِيَمِينِهِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ يَوْمَ أُحُدٍ مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلاَ بَعْدُ . وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر : حدّثني بالإفراد ( إسحاق بن إبراهيم ) بن راهويه ( الحنظلي ) بالحاء المهملة والظاء المعجمة المفتوحتين بينهما نون ساكنة قال : ( أخبرنا محمد بن بشر ) بالموحدة والمعجمة العبدي قال : ( حدّثنا مسعر ) بكسر الميم وبالسين الساكنة والعين المفتوحة المهملتين آخره راء ابن كدام الكوفي ( عن سعد بن إبراهيم عن أبيه ) إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ( عن سعد ) بن أبي وقاص أنه ( قال : رأيت بشمال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ويمينه ) ملكين تشكلا بشكل ( رجلين ) وهما جبريل وميكائيل وقول الكرماني أو إسرافيل ، تعقبه في الفتح بأن زاعم ذلك لم يصب كذا قال ولم يذكر لتعيين ميكائيل دون إسرافيل مستندًا هنا فالله أعلم ( عليهما ثياب بيض يوم ) وقعة ( أُحُد ما رأيتهما قبل ولا بعد ) بالبناء على الضم فيهما لقطعهما عن الإضافة أي قبل ذلك ولا بعده ، ومراده من الحديث قوله ثياب بيض وأن البياض كان لباس الملائكة الذين نصروه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم أُحُد وغيره ، واكتفى بذلك لكونه فيما يظهر لم يثبت عنده على شرطه في ذلك شيء صريح ، وفي حديث سمرةالمروي عند الإمام أحمد والسنن وصححه الحاكم مرفوعًا : " عليكم بالثياب البيض فالبسوها فإنها أطيب وأطهر وكفنوا فيها موتاكم " . قال في شرح المشكاة : وإنما كانت أطهر لأن البيض أكثر تأثرًا من الثياب الملوّنة فتكون البيض أكثر غسلاً منها . وحديث الباب سبق في غزوة أُحُد . 5827 - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، عَنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا الأَسْوَدِ الدِّيلِىَّ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ - رضي الله عنه - حَدَّثَهُ قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِىَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ وَهْوَ نَائِمٌ ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَقَدِ اسْتَيْقَظَ فَقَالَ : « مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ : لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلاَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ » . قُلْتُ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ؟ قَالَ : « وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ » . قُلْتُ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ؟ قَالَ : « وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ » . قُلْتُ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ؟ قَالَ : « وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِى ذَرٍّ » . وَكَانَ أَبُو ذَرٍّ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا قَالَ : وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِى ذَرٍّ . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : هَذَا عِنْدَ الْمَوْتِ أَوْ قَبْلَهُ إِذَا تَابَ وَنَدِمَ وَقَالَ : لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ غُفِرَ لَهُ . وبه قال : ( حدّثنا أبو معمر ) بفتح الميمين وسكون العين المهملة بينهما عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المقعد البصري قال : ( حدّثنا عبد الوارث ) بن سعيد بن ذكوان التيمي مولاهم البصري التنوري ( عن الحسين ) بضم الحاء ابن ذكوان المعلم البصري الثقة ( عن عبد الله بن بريدة ) بضم الموحدة ابن الحصيب الأسلم التابعي قاضي مرو وعالمها ( عن يحيى بن يعمر ) بفتح التحتية والميم بينهما عين مهملة ساكنة قاضي مرو التابعي أيضًا ( حدّثه أن أبا الأسود الديلي ) بكسر الدال المهملة بعدها تحتية ساكنة ولأبي ذر الدؤلي بضم الدال بعدها همزة مفتوحة التابعي الكبير قاضي البصرة ( حدّثه أن أبا ذر ) جندب بن جنادة ( - رضي الله عنه - حدّثه قال : أتيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وعليه ثوب أبيض وهو نائم ثم أتيته وقد استيقظ ) . قال الكرماني : وفائدة ذكر الثوب والنوم تقرير التثبيت والإتقان فيما يرويه في آذان السامعين ليتمكن في قلوبهم ( فقال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة ) قال أبو ذر ( قلت ) يا رسول الله ( وإن زنى وإن سرق ؟ قال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( وإن زنى وإن سرق ) لأن الكبيرة لا تسلب اسم الإيمان ولا تحبط الطاعة ولا تخلد صاحبها في النار بل عاقبته أن يدخل الجنة . قال أبو ذر ( قلت : وإن زنى وإن سرق ؟ قال ) صلوات الله عليه وسلامه : ( وإن زنى وإن سرق ) قال أبو ذر ( قلت : وإن زنى وإن سرق ؟ قال ) عليه الصلاة والسلام : ( وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي ذر ) من رغم إذا لصق بالرغام وهو التراب ويستعمل مجازًا بمعنى كره أو ذلّ إطلاقًا لاسم السبب على المسبب ، وتكرير أبي ذر قوله وإن زنى وإن سرق استعظامًا لشأن الدخول مع اقتراف الكبائر وتعجبه من ذلك ، وتكرير النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذلك لإنكاره
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 436 | أحمد بن محمد القسطلاني