مبتور ، والقطعة المتضمنة لتفسير السورة تبتدئ بقوله تعالى : ( ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق ) ، وتنتهي بقوله تعالى : ( وأكثرهم للحق كارهون ) .
ثم إن تفسير السلاوي ، صورة خالصة عن مجلس ابن عرفة ، ينقل فيها الشريف كلامه ومناقشات تلاميذه ، فإن كان الكلام للشيخ سماه ، أو رمز له بحرف العين ، وإن كان النقل سؤالا من لدن حاضر ، أورده على شاكلة " قيل لابن عرفة " ، فإن أجاب أثبت الجواب على طريقة الفنقلة . وقد يعتور النكتة أسئلة شتى ، فيثبتها على الولاء ، دون أن يتدخل بالزيادة أو الحذف ، مثاله عند قوله تعالى : ( وَنجِّنِي ومَن معي من المؤمنين ) : ( قال ابن ع : في هذا إشارة إلى ما ورد في الحديث في قوله - صلى الله عليه وسلم - لمن قال له : " أنهلك وفيما الصالحون ؟ . فقال : نعم ؛ إذا كثر الخبث " . فكأن نوحا عليه السلام استشعر هذا فاحترز منه بهذا الدعاء . قيل لابن ع : هلاّ قال : فنجني ومن اتبعني من المؤمنين ؟ ، فيكون مقابلا لما تقدم ، فقال : أعرض عن مقالتهم ، ولم يلتفت إليها بالكلية وهو الأنسب في العدو مع عدوه الذي لا يأبه به " .
ولا حضور لذاتيته خلال التفسير ، فهو لا يسمي نفسه حتى ، ولا يذكر شيئا من أمور دراسته أو أسرته ، ولا ذكر عنده لحكايات موضوعية إلا ما ذكره الشيخ ؛ وقد يقتصر تدخله في النص على تعقيب بسيط لا تجده إلا لماما ، فمن هذه المواضع النادرة التي تدخل فيها بالزيادة قوله عند قوله تعالى : ( قالوا أنومن لك واتبعك الأرذلون ) ، - على قول من قال إن المقصود الحاكة ! - : " وحكى بعض الطلبة أنه رأى في تاريخ الأندلس أن القاضي ابن السليم ، بلغه عن شاهد أنه حائك ، فرد شهادته . قال ابن ع : ولا ينبغي هذا في زماننا ، وهي عندنا الآن من أشرف الصنائع وأحسنها . قلت : وهذا نص على أن الحاكة هم الحريريون . قال الزمخشري : وقيل : الأرذلون غوغاء الناس . قال ابن ع : ولهذا قال بعضهم فيهم ، هم الذين إذا اجتمعوا لم يمنعوا وإذا تفرقوا لم يعرفوا . قلت : ونقل عن القاضي ابن عبد السلام ، أنه أرسل إليه الأمير عمرو في تقديم أمين على الحجامين ، فقرأ الآية ، وقال : قيل : هم الحاكة والحجامون " . وتعليقاته على عزتها
نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 212
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص٢١٢