وقد يذكر البسيلي والسلاوي عند إيراد الآية ما لا يذكره كل منهما منفردا ، فيزيد أحدهما على الآخر بتفصيل أو زيادة .
فعند قوله تعالى : ( وإنا على ذهاب به لقادرون ) ، يرى البسيلي أن " الآية دالة على تعلق القدرة بالعدم الإضافي " ؛ وهذ كل كلامه على الآية ، فيما أن السلاوي يأتي بكلام أئمة التفسير على الآية - ابن العربي والزمخشري - ، مطرزا له بانتقادات ابن عرفة ، مردفا له بحكاية عن أحمد بن حنبل ، لصيقة الدلالة بالآية .
وليس يغضي من قيمة تفسير البسيلي الإقرار بأن كلام الشريف أقوم بالمعنى وأوعى في النقل ، وأخلص في التوجيه ؛ وهذا سياق كلامهما عن قوله تعالى : ( فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب ) ، ليتبدى لك ما أسلفته . قال البسيلي : " نسب الإنشاء إلى الماء ، وإن شاركه التراب ؛ لأن الماء هو الجزء المكمل " . ويورد الشريف عن ابن عرفة ما يشفي الغلة ويوضح المعنى فيقول : " فإن قلت : إن السبب في خروج النبات التراب والأرض والماء ، فلم أسند إنشاءه في جميع آيات القرآن إلى الماء خاصة دون ما عداه ؟ . فأجاب : بأنه إشارة إلى إبطال مذهب الطبائعية ومن تبعهم ، وتنبيه على أن جميع الكائنات إنما هي بقدرة الله تعالى ، لأنه لو أسند ظهور النباتات إلى التراب والأرض ، لكان فيه إبهاما ودليلا للطبائعية ، لأن الأراضي مختلفة بالجودة والرداءة والتوسط ، والنبات لاختلف الطعم والروائح والألوان ، فكأن يقول الطبائعي : هذا الاختلاف في النبات لاختلاف الأراضي ، فأسند ظهور النبات إلى المطر المنزل من السماء ، وهو متحد في اللون والطعم والريح ، فدل أن ذلك الاختلاف في النبات لا لسبب ولا لطبع ولا طبيعة ، بل بقدرة الله تعالى وإرادته ، ولو يشاء أن ينبت تلك الأشياء بغير مطر لأنبتها ، ولو شاء أن ينبتها في غير تراب لأنبتها ولكنه أجراها على الأمور العادية المألوفة ، وهو يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد . قال : وهذا ذكره الناس في كتبهم ؛ قال الضرير في أرجوزته :
وَرُدَّ قولُ الطَّبَعِيِّ الجاحدِ . . . بقوله ( تُسْقى بماء واحد )
نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 209
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص٢٠٩