تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
يذكر فحوى كلامه فحسب ، كأن يقول : ورده ابن عرفة ، أو تعقبه ، وقد يسكت عن نسبة الكلام إليه ، وتجده عند الأبي أو السلاوي معزوا إليه . أما السلاوي فلا يريم عن نهجه في الإتيان بكلام ابن عرفة بنصه عقيب الآية ، ولا يتخلف عن هذا الصنيع إلا حين يورد أصل كلام مفسِّر سيتعقبه ابن عرفة ، فيورده ثم يردفه بما قاله الشيخ في التنكيت عليه ؛ فمما أخلص النقل فيه عن ابن عرفة ، ما أورده عند قوله تعالى : ( والشعراء يتبعهم الغاوون ) : " نقل ابن عرفة هنا كلام ابن العربي وقصة الشعراء مع عمر بن عبد العزيز ، واستوفى جميع شعرهم ، وما أجابهم به ؛ ثم قال : الظاهر أن في الشعر قبيحا وحسنا . قال : واختلفوا فيمن قذف فيه أحدا ، هل يُحد بذلك أم لا ؛ بناء على أنه قال ما لا يفعل أو لم يقل . قيل له : قد قال بعضهم : الدليل على ذمه مقدمتان ونتيجة ؛ وهو أن الشاعر يقول ما لا يفعل عملا بهذه الآية ؛ وكل من يقول ما لا يفعل ممقوت ، عملا بقوله تعالى : ( كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) ، فالشاعر ممقوت . قال ابن عرفة : نمنع أن كل شاعر يقول ما لا يفعل ؛ لأنهم نصوا على أن بعضهم لا يقول إلا ما يفعل . قال : وقال المبرد في أول " الكامل " ، عن عمر رضي الله عنه أنه قال : تعلموا العوم ، والرمي بالنبل ، واحفظوا من الشعر ما يجمل ، وخير خصال النساء المغزل . قال ابن ع : ولفظ الشعراء عندي عام لوجهين : الأول الألف واللام ، والثاني الاستثناء منه ، والعام إذا استثني منه كان ذلك دليلا على عمومه فيما بقي " . ومما قدم فيه السلاوى كلام المفسرين على كلام ابن عرفة ، باعتبار هذا تحشية على ذاك ما أورده عند قوله تعالى : ( ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون ) : " قال ابن الخطيب ( الرازي ) : إن قلت : إذا جوزوا الكذب على المنزِل ، فكذلك يجوزوه على الكتاب الذي تكتبه الحفظة وهي الصحف . وأجاب بجواب حسن حاصله أن قال : يفعل الله ما يشاء على أنه لا يبعد أن يكون ذلك الكتاب مصلحة للمكلفين من الملائكة . قال ابن عرفة : وحاصله أن الشيخ عز الدين ذكر أن الأحكام قسمان : منها ما علمنا تعليله ، ومنها ما لم ندرك ذلك منه ، وهي التعبدية ، وهذه
نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 214 | أحمد بن محمد البسيلي التونسي / محمد الطبراني