تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وإدراكه أن الخوض في مثل ما ذكر ، ليس من التفسير في شيء ، ويعفيه من عدم ذكره أنه لم يلتزم بنقل كلام ابن عرفة برمته ، ولا أخلى نفسه من عهدة التصرف فيه ، والزيادة عليه . وقد يدع البسيلي التنكيت على آية ما ، فيما أن السلاوي يثبت ما لابن عرفة عليها من الكلام ، مثاله ما أورده أبو القاسم على قوله تعالى : ( وأنزلنا من السماء ماء بقدر ) ، : " قال [ ابن عرفة ] : فيه حجة للقول بأن المياه كلها من السماء ، وقال الإمام فخر الدين : قال بعضهم : المراد السحاب ، وسماه سماء لعلوه ، والمعنى أن الله تعالى أصعد الأجزاء المائية من قعر الأرض إلى البحار ، ومن البحار إلى السماء ، حتى صارت عذبة بسبب ذلك التصعيد ، فائتلفت وتكاثفت ، ثم أنزلها الله على قدر الحاجة إليها . قال الفخر ابن الخطيب : واعلم أن هذا إنما ينتحله من ينكر الفاعل المختار ؛ قال ابن عرفة : يريد به الفلاسفة . قال : وهذا لا يصح نسبته للفلاسفة ، فإن القاضي أبا بكر بن العربي ذكر في تفسيره هذا القول بعينه ؛ قال : إن جميع فضلات الأرض يخرج إلى البحر ، وتجتمع فيه وتصعد بخارا . . . إلى آخره . وسكت عنه ولم يعزه للفلاسفة ، وظاهره أنه عنده صواب ، وهو من عادته التشنيع عليهم . وحكى ابن رشد في كتاب السواد والأنهار في سماع أشهب ، في ذلك ثلاثة أقوال . وأما الأنهار التي في الجنة ، فسيحان بالهند ، وجيحان ، ويقال : سيحون وجيحون ، والدجلة والنيل والفرات ، فسيحان بالهند ، وجيحان ببلخ ، والدجلة والفرات بالعراق ، والنيل بمصر " . وما سقناه لا ذكر له عند البسيلي لا في " التقييد الكبير " ولا في اختصاره .
نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 208 | أحمد بن محمد البسيلي التونسي / محمد الطبراني