تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
وقد يفزع للاستدلال على معنى من المعاني بمقولات رياضية ، مثلما فعل عند قوله تعالى : ( وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ ) ؛ حيث قرر أن الذي أَصَاب قومَ نوح الغَرَقُ ، والذِي أَصَابَ قوْمَ هودٍ الصَّيْحَةُ ، والذي أَصابَ قومَ صالح الهلاَكُ . ثم ساق قول أقليدس : " الأشياءُ المساوية لشيءٍ واحدٍ مُتساوية " ، واستشكلً ذلك بأن هذه متَبَاينةٌ ، فكيْفَ يُصيبُهم مثْلُها ؟ . ثم أجاب أَنَّ المُماثَلَةَ في القدْرِ المشتَرَكِ بيْنهما ، وهو مُطْلَقُ الإِهلاكِ . ومما يدل على إلمامه بالرياضيات ، إحالته على كتاب في الفن شهير ، وهو " رفع الحجاب عن أعمال الحساب " لأبي العباس ابن البناء العددي المراكشي ؛ والذي وصفه ابن خلدون بأنه مستغلق على المبتدئ بما فيه من البراهين الوثيقة المباني ، وهو كتاب جليل ؛ فقد قال البسيلي عند قوله جل وعز : ( وما جعلنا عدتهم إلا فتنة ) : " وفرق ابن البناء في " رفع الحجاب " بين العدد والعدة بأوجه ؛ فانظره " . وهو يستفيد من علم الفلك أيضا ، مثاله قوله بمناسبة تفسير قوله تعالى : ( تُولِجُ الليلَ في اِلنَّهارِ ) : " إن قلت : في الآية رد على قول من قال إن وسط الأرض يستوي ليله ونهاره دائما ، وأن بعض المواضع يدوم نهاره ، وبعضها يدوم ليلها ، فالجواب من وجهين : - الأول : أن الآية مطلقة لا عامة . ويرد عليه أن الإطلاق في الإيلاج لا في لفظ الليل والنهار لتعريفهما ب‍ " أل " فيعم . - الثاني : أن المقصود من الآية ذكر حال المعمور من الأرض دون غيره ، ويرد عليه أن وسط الأرض وهو موضع خط الاستواء معمور أيضا ، وأما ما بعده من جهة الجنوب ، فقال بطليموس : " المعمور منه قدر ست عشرة درجة من الفلك " .
نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 187 | أحمد بن محمد البسيلي التونسي / محمد الطبراني