تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
وليس يخفى على القارئ اللبيب نزوعُ صاحبنا إلى التصوف ، وتبجيلُه الجلي للقوم ، فهو يحكي عن أبي محمد المرجاني ، وأبي الحسن المنتصر ، بلفظ سيدي . ويصِفُ المتصوفَ أبا محمد عبد العزيز المهدوي بالشيخ الصالح العالم ، وهي أوصاف لم يُحَلِّ بها غيرَ شيخِه وعمِّه . بل إنه لَيَعتقد فيهم اعتقادا لا يخامره ريب ، وينقل حكاياتهم من غير توقف ؛ فقد قال عند قوله تعالى : { فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّن بَاقيَةٍ } : " فإنْ قلت : قد قيل إن هذه الهيئة العادية ، التي عند قرطاجنة ، من بناءاتهم ؛ وقد أَخْبَرَ سيدي محرز في " كتاب كراماته " أنه التقى عند المعلقة بالخضر عليه السلام فأخبره بذلك ، وبأشياءَ من أمورها غير واحدة " . قلت : ليس على الله بمستكثر أن يخص من يشاء أنى شاء بما يشاء من مواهب الفيوضات ، وفتوحات الغيب ، ولكن حكايات الصالحين وكرامات الأولياء رضوان الله عليهم ، لا تصلح دليلا على كلام الله ، ولا حجة يستنصر بها المتأول لمعاني الذِّكر . ْوهو بعدُ ينقل عن أصولٍ للتصوف ، كرسالة القشيري وحلية أبي نعيم ، وإحياء الغزالي ؛ بل إنه لينقل نصا طويلا عن أبي مدين شعيب الأندلسي - أحد القائلين بوحدة الوجود - ، وينشد أبياتا تنسب للشوذي المتصوف الغالي ، صاحب النحلة .
نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 119 | أحمد بن محمد البسيلي التونسي / محمد الطبراني