تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦

المبحث السابع : علاقته بالحفصيين

شحَّتِ المصادر في هذه البابة ، وكلما باليَدِ رفْضُ البسيلي تسليمَ الأمير الحسين الحفصي " التقييد الكبير " ومماطلتُه في ذلك ، ثم رضوخُه وتسليمُه آخِرَ الأمر ، بعد أن كلِفَتِ الرسلُ ببابه لا تَرِيم أو تعود بالطَّلِبة . وهي حكايةٌ إن لم تدُل على ما ساء مِن علاقة الرجلين - ربما بسبب المجايَلَة - ، فلا أقل من إيماضها إلى ازْورار من البسيلي عن مخالطة الأمير أو قصْدِ التزلف إليه ، وقد كان بمسْطَاعِهِ أن يفعل ؛ وبالنظر إلى زهَادَةِ الرجل وإيثارهِ خمولَ الذكر ، فقد كان عازفاً عن ذوي المناصب السياسية بإيحاءٍ مِنْ سَنَن شيخِه ، ناهيك أنه أثبت - هو نفسُه - من فَلَتَات ولَفَتَات ابن عرفة في التفسير ، ما يمَكنُ أن يفسِّرَ تحاشيه الأمير ، فقد أورد عند قوله تعالى : { فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ } ، قولَه : " ابن عطية : احتج العلماء بها على مَنْعِ خِدْمَةِ الظَّلَمَة . قال شيخنا أبو الحسن محمد البطرني : سئل سيدي أبو الحسن المنتصر عن خياطة الثياب لهم ، فقال : النظرُ في صانع الإبرة ، وأما الخياط ففي قعر جهنم ! . قال شيخنا ابن عرفة : يريد : إنْ كان خاصّاً بهم ، كما قال ابن رشد فيمن يخيط للكفار " . وذلك أيضا واضح عند قوله : " وَوَقعَ لابن خليل - يعنى السكوني - في شرحه أن السلطان لو أَمَرَهُ إذا دُعي إلى معصية فإنه يجبُ اتباعه ؛ وهذا خطأٌ صُراح ، وحديث مسلم في كتاب الإمارة يرد عليه " . وإقراوُه بسقيفة داره كثيرا ، دون المدارس الكثيرة المنتشرة ، قرينةٌ على حبِّه للخمول ، وتلافيه لمقاربة ذوي الأمر ، سيما إذا عُلِمَ أن المدارس بمدرسيها وطلابها ،