وهذا الحديث سبق في المغازي .
9 - باب { لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ }
هذا ( باب ) بالتنوين في قوله تعالى : ( { ليس لك من الأمر شيء } ) [ آل عمران : 128 ] .
4559 - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَالِمٌ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنَ الْفَجْرِ يَقُولُ : « اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلاَنًا وَفُلاَنًا وَفُلاَنًا » بَعْدَ مَا يَقُولُ : « سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ » فَأَنْزَلَ اللَّهُ { لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ } إِلَى قَوْلِهِ { فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ } . رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ .
وبه قال : ( حدّثنا حبان بن موسى ) بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة السلمي المروزي قال : ( أخبرنا عبد الله ) بن المبارك المروزي قال : ( أخبرنا معمر ) هو ابن راشد ( عن الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب أنه ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( سالم عن أبيه ) عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - ( أنه سمع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الآخرة من الفجر ) من صلاة الصبح أي بعد أن كسرت رباعيته يوم أُحُد ( يقول ) :
( اللهم العن فلانًا وفلانًا وفلانًا ) هم صفوان بن أمية ، وسهيل بن عمير ، والحرث بن هشام كما في حديث مرسل أورده المؤلّف في غزوة أُحُد ووصله أحمد والترمذي وزاد في آخره : فتيب عليهم كلهم وسمى الترمذي في روايته أبا سفيان بن حرب ، وفي كتاب ابن أبي شيبة منهم العاصي بن هشام . قال في المقدمة : وهو وهم فإن العاصي قتل قبل ذلك ببدر قال : ونقل السهيلي عن رواية الترمذي فيهم عمرو بن العاص فوهم في نقله ( بعد ما يقول : سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ) بإثبات الواو ( فأنزل الله : { ليس لك من الأمر شيء } إلى قوله : { فإنهم ظالمون } ) قال في فتوح الغيب : وقوله أي بعد { والله غفور رحيم } تتميم مناد على أن جانب الرحمة راجح على جانب العذاب وفي قوله : { فإنهم ظالمون } تتميم لأمر التعذيب وإدماج لرجحان المغفرة يعني سبب التعذيب كونهم ظالمين إلا فالرحمة مقتضية للغفران . وقال صاحب الأنوار قوله : { يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء } [ المائدة : 18 ] صريح في نفي وجوب التعذيب والتقييد بالتوبة وعدمها كالمنافي له { والله غفور رحيم } لعباده فلا تبادر إلى الدعاء عليهم .
( رواه ) أي الحديث المذكور بالإسناد السابق ( إسحاق بن راشد ) الحراني ( عن الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب وهذا وصله الطبراني في معجمه الكبير .
4560 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ أَوْ يَدْعُوَ لأَحَدٍ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ فَرُبَّمَا قَالَ إِذَا قَالَ : « سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ اللَّهُمَّ ، أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَاجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ » يَجْهَرُ بِذَلِكَ وَكَانَ يَقُولُ فِي بَعْضِ صَلاَتِهِ فِي صَلاَةِ الْفَجْرِ : « اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلاَنًا وَفُلاَنًا » لأَحْيَاءٍ مِنَ الْعَرَبِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ { لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ } [ آل عمران : 128 ] الآيَةَ .
وبه قال : ( حدّثنا موسى بن إسماعيل ) المنقري البصري قال : ( حدّثنا إبراهيم بن سعد ) بسكون العين ابن إبراهيم بن سعد بن عبد الرحمن بن عوف قال : ( حدّثنا ابن شهاب ) محمد بن مسلم الزهري ( عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن ) بن عوف كلاهما ( عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد ) أي في الصلاة ( قنت بعد الركوع فربما قال : إذا قال سمع الله لمن حمده ) :
( اللهم ربنا لك الحمد اللهم أنج الوليد بن الوليد ) أخا خالد بن الوليد أسلم وتوفي في حياته عليه السلام وهمزة أنج قطع ( وسلمة بن هشام ) هو ابن عم الذي قبله وأخو أبي جهل وكان من السابقين إلى الإسلام ( وعياش بن أبي ربيعة ) ابن عم الذي قبله وهو من السابقين أيضًا . وفي الزيادات من حديث الحافظ أبي بكر بن زياد النيسابوري عن جابر رفع - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رأسه من الركعة الأخيرة من صلاة الصبح صبيحة خمس عشرة من رمضان فقال : " اللهم انج " الحديث وفيه فدعا بذلك خمسة عشر يومًا حتى إذا كان صبيحة يوم الفطر ترك الدعاء .
( اللهم اشدد وطأتك ) بفتح الواو وسكون الطاء المهملة وهمزة مفتوحة أي بأسك ( على مضر واجعلها سنين كسني يوسف ) بنون واحدة على المشهور حال كونه ( يجهر بذلك وكان ) عليه الصلاة والسلام ( يقول : في بعض صلاته في صلاة الفجر ) فيه إشارة إلى أنه كان لا يداوم على ذلك ( اللهم العن فلانًا وفلانًا لأحياء ) قبائل ( من العرب ) وسماهم في رواية يونس عن الزهري عند مسلم رعلًا وذكوان وعصية ( حتى أنزل الله : { ليس لك من الأمر شيء } الآية ) بالنصب أي اقرأ الآية .
واستشكل بأن قصة رعل وذكوان كانت بعد أُحُد ونزول { ليس لك من الأمر شيء } في قصة أُحُد فكيف يتأخر السبب عن النزول ؟ وأجاب في الفتح : بأن قوله حتى أنزل الله منقطع من رواية الزهري عمن بلغه كما بين ذلك مسلم في رواية يونس المذكورة فقال هنا قال يعني الزهري ، ثم قال بلغنا أنه ترك ذلك لما نزلت قال وهذا البلاغ
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 63
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص٦٣