تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
عدم تكرار النزول . وأجيب : باحتمال تأخر نزول الآية وإن كان سببها تقدّم ويكون لنزولها سببان متقدم وهو أمر أبي طالب ومتأخر وهو أمر آمنة ، ويؤيد تأخر النزول ما في سورة براءة من استغفاره عليه الصلاة والسلام للمنافقين حتى نزل النهي عنه قاله في الفتح قال : ويرشد إلى ذلك قوله : ( وأنزل الله ) تعالى : { في أبي طالب فقال لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء } ) [ القصص : 56 ] ففيه إشعار بأن الآية الأولى نزلت في أبي طالب وغيره والثانية نزلت فيه وحده . وقد مرّ الحديث في كتاب الجنائز . ( قال ابن عباس ) : في ( { أولي القوة } ) من قوله : { وآتيناه من الكنوز ما أن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة } [ القصص : 76 ] . ( لا يرفعها العصبة من الرجال ) وروي عنه أنه كان يحمل مفاتح قارون أربعون رجلًا أقوى ما يكون من الرجال ، وروي عن ابن عباس أيضًا حمل المفاتح على نفس المال فقال : كانت خزائنه يحملها أربعون رجلًا أقوياء . ( { لتنوء } ) أي ( لتثقل ) يقال : ناء به الحمل حتى أثقله وأماله أي لتثقل المفاتح العصبة والباء في بالعصبة للتعدية كالهمزة . ( { فارغًا } ) في قوله : { وأصبح فؤاد أم موسى فارغًا } [ القصص : 10 ] أي خاليًا من كل شيء ( إلا من ذكر موسى ) وقال البيضاوي كالزمخشري صفرًا من العقل لما دهمها من الخوف والحيرة حين سمعت بوقوعه في يد فرعون . ( { الفرحين } ) في قوله : { لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين } [ القصص : 76 ] . قال ابن عباس فيما رواه ابن أبي حاتم عنه أي ( المرحين ) وقال مجاهد يعني الأشرين البطرين الذين لا يشكرون الله على ما أعطاهم ، فالفرح بالدنيا مذموم مطلقًا لأنه نتيجة حبها والرضا بها والذهول عن ذهابها فإن العلم بأن ما فيها من اللذة مفارق ولا محالة يوجب الترح وما أحسن قول المتنبي : أشد الغم عندي في سرور . . . تيقن عنه صاحبه انتقالا ( { قصة } ) في قوله حكاية عن أم موسى { وقالت لأخته قصيه } أي ( اتبعي أثره ) حتى تعلمي خبره وكانت أخته لأبيه وأمه واسمها مريم ( وقد يكون أن يقص الكلام ) كما في قوله تعالى : { نحن نقص عليك } وقص الرؤيا إذا أخبر بها . ( { عن جنب } ) في قوله : { فبصرت به عن جنب } [ القصص : 11 ] أي أبصرت أخت موسى موسى مستخفية كائنة ( عن بُعْد ) صفة لمحذوف أي عن مكان بعيد ، وقال أبو عمرو بن العلاء أي عن شوق وهي لغة جذام يقولون جنبت إليك أي اشتقت وقوله : ( عن جنابة واحد ) أي في معنى البعد ( وعن اجتناب أيضًا ) وقرئ قوله : عن جنب بفتح الجيم وسكون النون وبفتحهما وبضم الجيم وسكون النون ، وعن جانب وكلها شاذة والمعنى واحد . ( { نبطش } ) بالنون وكسر الطاء ( ونبطش ) بضم الطاء لغتان ومراده الإشارة إلى قوله : { فلما أراد أن يبطش } [ القصص : 19 ] لكن الآية بالياء وكذا وقع في بعض نسخ البخاري بل هو الذي في اليونينية وبالنون فيهما في فرعها والضم قراءة أبي جعفر والكسر قراءة الباقين . ( { يأتمرون } ) في قوله : { يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك } [ القصص : 20 ] أي ( يتشاورون ) بسببك . قال في الأنوار : وإنما سمي التشاور ائتمارًا لأن كلاًّ من المتشاورين يأمر الآخر ويأتمر وسقط لأبي ذر والأصيلي . قال ابن عباس : أولي القوة إلى هنا . ( العدوان ) في قوله تعالى : { فلا عدوان عليّ } [ القصص : 28 ] معناه ( والعداء ) بالفتح والخفيف وفي الناصرية بضم العين وكسرها ولم يضبطها في الفرع كأصله وآل ملك ( والتعدي ) بالتشديد ( واحد ) في معنى التجاوز عن الحق . ( { آنس } ) بالمد في قوله : { وسار بأهله آنس من جانب الطور نارًا } [ القصص : 29 ] أي ( أبصر ) من الجهة التي تلي الطور نارًا وكان في البرية في ليلة مظلمة . ( الجذوة ) في قوله تعالى : { لعلّي آتيكم منها بخبر أو جذوة } [ القصص : 29 ] هي ( قطعة غليظة من الخشب ) أي في رأسها نار ( ليس فيها لهب ) قال ابن مقبل : باتت حواطب ليلى يلتمسن لها . . . جزل الجذا غير خوّار ولا ذعر