تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
المفتوحة وأصله مصدقين لي فلما أضيف إلى ياء المتكلم سقطت النون وأدغمت ياء الجمع في ياء المتكلم ومراده بذلك تقريرهم بأنهم يعلمون صدقه إذا أخبر عن شيء غائب ( قالوا : نعم ) نصدقك ( ما جربنا عليك إلا صدقًا قال ) عليه الصلاة والسلام : ( فإني نذير ) أي منذر ( لكم بين يدي عذاب شديد ) أي قدامه ( فقال أبو لهب ) : لعنه الله ( تبًّا لك سائر اليوم ) أي بقية وتبًّا نصب على المصدر بإضمار فعل أي ألزمك الله تبًّا ( ألهذا جمعتنا ؟ ) بهمزة الاستفهام الإنكاري ( فنزلت : { تبت } ) أي هلكت أو خسرت ( { يدا أبي لهب } ) نفسه ( { وتب } ) أخبار بعد الدعاء ( { ما أغنى عنه ماله وما كسب } ) وكسبه بنوه . وهذا الحديث من مراسيل الصحابة لأن ابن عباس إنما أسلم بالمدينة وهذه القصة كانت بمكة وكان ابن عباس إما لم يولد وإما طفلًا ، وذكره المؤلّف في باب من انتسب إلى آبائه في الإسلام والجاهلية من كتاب الأنبياء . 4771 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ { وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ } [ الشعراء : 214 ] قَالَ : « يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ لاَ أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا . يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ ، لاَ أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ، يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لاَ أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ، وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، لاَ أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا . وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي ، لاَ أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا » . تَابَعَهُ أَصْبَغُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ . وبه قال : ( حدّثنا أبو اليمان ) الحكم بن نافع قال : ( أخبرنا شعيب ) هو ابن أبي حمزة ( عن الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب أنه ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن ) بن عوف ( أن أبا هريرة ) - رضي الله عنه - ( قال : قام رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) على الصفا ( حين أنزل الله : ( { وأنذر عشيرتك الأقربين } قال ) : ( يا معشر قريش - أو كلمة نحوها - اشتروا أنفسكم ) بتخليصها من العذاب بالطاعة لأنها ثمن النجاة ( لا أغني عنكم من الله شيئًا ) لا أدفع . قال الله تعالى : { هل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء أو لا أنفعكم } [ إبراهيم : 21 ] ( يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئًا يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئًا ويا صفية ) وللأصيلي يا صفية ( عمة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لا أغني عنك من الله شيئًا ) ترقى في القرب من العم إلى الأمة في الأشخاص كما ترقى من قريش إلى بني عبد مناف في القبيلة ( ويا فاطمة بنت محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) سقطت التصلية لأبي ذر ( سليني ما شئت من مالي لا أغني عنك من الله شيئًا ) ويجوز في ابن عبد المطلب وعمة وبنت النصب والرفع باعتبار اللفظ والمحل . ( تابعه ) أي تابع أبا اليمان ( أصبغ ) بن الفرج شيخ المؤلّف ( عن ابن وهب ) عبد الله ( عن يونس ) بن يزيد الأيلي ( عن ابن شهاب ) الزهري . وسبق في الوصايا القول في وجه هذه المتابعة . [ 27 ] سورة النَّمْل { الْخَبْءُ } مَا خَبَأْتَ . { لاَ قِبَلَ } : لاَ طَاقَةَ { الصَّرْحُ } : كُلُّ مِلاَطٍ اتُّخِذَ مِنَ الْقَوَارِيرِ ، وَالصَّرْحُ الْقَصْرُ وَجَمَاعَتُهُ صُرُوحٌ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : { وَلَهَا عَرْشٌ } : سَرِيرٌ { كَرِيمٌ } : حُسْنُ الصَّنْعَةِ وَغَلاَءُ الثَّمَنِ { مُسْلِمِينَ } طَائِعِينَ { رَدِفَ } اقْتَرَبَ { جَامِدَةً } قَائِمَةً { أَوْزِعْنِي } اجْعَلْنِي . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : { نَكِّرُوا } غَيِّرُوا . { وَأُوتِينَا الْعِلْمَ } يَقُولُهُ سُلَيْمَانُ { الصَّرْحُ } بِرْكَةُ مَاءٍ ضَرَبَ عَلَيْهَا سُلَيْمَانُ قَوَارِيرَ أَلْبَسَهَا إِيَّاهُ . ( [ 27 ] سورة النَّمْل ) مكية وهي ثلاث أو أربع وتسعون آية ، ولأبي ذر : سورة النمل بسم الله الرحمن الرحيم وسقطت البسملة لغير أبي ذر وللنسفي تقديمها . ( { الخبء } ) لغير أبي ذر : والخبء بزيادة واو ومراده قوله تعالى : { ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء } [ النمل : 25 ] هو ( ما خبأت ) يقال خبأت الشيء أخبؤه خبأ أي سترته ثم أطلق على الشيء المخبوء ونحوه هذا خلق الله ، وقيل : الخبء في السماوات المطر وفي الأرض النبات ، وقيل الغيب وهو يدل على كمال القدرة وسمي الخبوء بالمصدر ليتناول جميع الأموال والأرزاق . ( { لا قبل } ) في قوله : { فلنأتينهم بجنود لا قبل } أي ( لا طاقة ) ( { لهم } ) بمقاومتها [ النمل : 37 ] . ( { الصرح } ) في قوله : { قيل لها ادخلي الصرح } [ النمل : 44 ] وهو ( كل ملاط ) بميم مكسورة الطين الذي يجعل بين سافي البناء وللأصيلي كما في الفتح بلاط بالموحدة المفتوحة ومثله لأبي ذر السكن وكذا ضبطه الدمياطي في نسخته ( اتخذ ) بضم الفوقية وكسر المعجمة مبنيًّا للمفعول ( من القوارير ) وهو الزجاج الشفاف ( والصرح القصر ) وقال الراغب : بيت عال مزوّق سمي بذلك اعتبارًا بكونه صرحًا عن البيوت أي خالصًا ( وجماعته ) أي الصرح ( صرح . وقال ابن عباس ) - رضي الله عنهما - فيما وصله الطبري في قوله تعالى : { ولها عرش } [ النمل : 23 ] أي ( سرير ) . ( { كريم } حسن الصنعة ) بضم الحاء وسكون السين ( وغلاء الثمن ) وكان مضروبًا من الذهب مكللًا بالدر والياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر وقوائمه من الياقوت والزمرد وعليه سبعة أبواب على كل بيت باب مغلق . وقال ابن عباس : كان عرشها ثلاثين ذراعًا في ثلاثين ذراعًا وطوله في السماء ثلاثون
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 280 | أحمد بن محمد القسطلاني