الخوار الذي يتقصف والذعر الذي فيه لهب ، وقد ورد ما يقتضي وجود اللهب فيه قال الشاعر :
وألقى على قيس من النار جذوة . . . شديدًا عليها حميها والتهابها
وقيل : الجذوة العود الغليظ سواء كان في رأسه نار أو لم يكن وليس المراد هنا إلا ما في رأسه نار كما في الآية أو جذوة من النار .
( والشهاب ) المذكور في النمل في قوله : { بشهاب قبس } [ النمل : 7 ] هو ما ( فيه لهب ) وذكر تتميمًا للفائدة .
( والحيات ) جمع حيّة يشير إلى قوله : ( { فألقاها } ) يعني فألقى موسى عصاه { فإذا هي حية تسعى } [ طه : 20 ] وأنها ( أجناس الجان ) كما في قوله هنا : كأنها جان ( والأفاعي والأساود ) وكذا الثعبان في قوله : { فإذا هي ثعبان مبين } [ الأعراف : 107 ] ولم يذكره المؤلّف ، وقد قيل إن موسى عليه السلام لما ألقى العصا انقلبت حيّة صفراء بغلظ العصا ثم تورمت وعظمت فلذلك سماها جانًا تارة نظرًا إلى المبدأ ، وثعبانًا مرة باعتبار المنتهى ، وحية أخرى بالاسم الشامل للحالين ، وقيل كانت في ضخامة الثعبان وجلادة الجان ولذلك قال : كأنها جان .
( { ردءًا } ) في قوله : { فأرسله معي ردءًا } [ القصص : 34 ] أي ( معينًا ) وهو في الأصل اسم ما يعان به كالدفء بمعنى المدفوء به فهو فعل بمعنى مفعول ونصبه على الحال .
( قال ابن عباس : يصدقني ) بالرفع وبه قرأ حمزة وعاصم على الاستئناف أو الصفة لردءًا أو الحال من هاء أرسله أو من الضمير في ردءًا أي مصدقًا وبالجزم ، وبه قرأ الباقون جوابًا للأمر يعني إن أرسلته يصدقني ، وقيل ردءًا كيما يصدقني أو لكي يصدقني فرعون وليس الغرض بتصديق هارون أن يقول له : صدقت أو يقول للناس : صدق موسى بل إنه يلخص بلسانه الفصيح وجوه الدلائل ويجيب عن الشبهات .
( وقال غيره ) : أي غير ابن عباس ( { سنشد } ) عضدك أي ( سنعينك كلما عززت شيئًا ) بعين مهملة وزايين معجمتين ( فقد جعلت له عضدًا ) يقويه وهو من باب الاستعارة شبه حالة موسى بالتقوّي بأخيه بحالة اليد المتقوية بالعضد فجعل كأنه يد مستندة بعضد شديدة ، وسقط لأبي ذر والأصيلي من قوله : ( { أنس } ) إلى هنا .
( مقبوحين ) أي ( مهلكين ) ومراده قوله : { ويوم القيامة هم من المقبوحين } [ القصص : 42 ] . وهذا تفسير أبي عبيدة وقال غيره : من المطرودين ويسمى ضد الحسن قبيحًا لأن العين تنبو عنه فكأنها تطرده .
( { وصلنا } ) { لهم القول } ) أي ( بيناه وأتممناه ) قاله ابن عباس وقيل أتبعنا بعضه بعضًا فاتصل ، وقال ابن زيد وصلنا لهم خبر الدنيا بخبر الآخرة حتى كأنهم عاينوا الآخرة في الدنيا ، وقال الزجاج : أي فصلناه بأن وصلنا ذكر الأنبياء وأقاصيص من مضى بعضها ببعض .
( { يجبى } ) في قوله : { أو لم نمكّن لهم حرفًا آمنًا يجبى } [ القصص : 57 ] أي ( يجلب ) إليه ثمرات كل شيء .
( { بطرت } ) في قوله تعالى : { وكم أهلكنا من قرية بطرت } [ القصص : 58 ] ( أشرت ) وزنًا ومعنى أي وكم من أهل قرية كانت حالهم كحالكم في الأمن وخفض العيش حتى أشروا فدمر الله عليهم وخرب ديارم قال في الأنوار .
( { في أمّها رسولًا } ) في قوله تعالى : { وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولًا } [ القصص : 59 ] ( أم القرى مكة ) لأن الأرض دحيت من تحتها ( وما حولها ) ومراده أن الضمير في أمها للقرى ومكة وما حولها تفسير للأم لكن في إدخال ما حولها في ذلك نظر على ما لا يخفى .
( { تكنّ } ) في قوله : { وربك يعلم ما تكنّ صدورهم } [ القصص : 69 ] أي ( ما تخفي ) صدورهم يقال ( أكننت الشيء ) بالهمزة وضم التاء وفي بعضها بفتحها أي ( أخفيته وكننته ) بتركها من الثلاثي وضم التاء وفتحها أي ( أخفيته وأظهرته ) بالهمز فيهما ، وفي نسخة معتمدة خفيته بدون همز أظهرته بدون واو قال ابن فارس : أخفيته سترته وخفيته أظهرته . وقال أبو عبيدة : أكننته إذا أخفيته وأظهرته وهو من الأضداد .
( { ويكأن الله } ) هي ( مثل : { ألم تر أن الله } ) وحينئذ تكون ويكأن كلها كلمة مستقلة بسيطة وعند الفراء أنها بمعنى أما ترى إلى صنع الله ؟ وقيل غير ذلك ( { يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر } ) [ الرعد : 26 ] أي ( يوسع عليه ويضيق عليه ) أي بمقتضى مشيئته لا لكرامة تقتضي البسط ولا لهوان يوجب النقص ، وسقط لأبي ذر والأصيلي : ويكأن الله الخ .
2 - باب { إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ } [ القصص : 85 ]
هذا ( باب ) بالتنوين في
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 284
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص٢٨٤