تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
والتاء للمبالغة . قوله : { ولا تيأسوا من روح الله } [ يوسف : 87 ] ( معناه الرجاء ) وروح الله تعالى بفتح الراء رحمته وتنفيسه وعن قتادة من فضل الله وقيل من فرج الله . وقوله : ( { خلصوا نجيًّا } ) أي ( اعترفوا ) وللكشميهني اعتزلوا ( نجيا ) وهو الصواب أي انفردوا وليس معهم أخوهم أو خلا بعضهم إلى بعض يتشاورون ولا يخالطهم غيرهم ونجيًا حال من فاعل خلصوا والنجي يستوي فيه المذكر والمؤنث ( والجمع أنجية ) بالهمز ( يتناجون الواحد نَجيّ والاثنان والجمع نجيّ ) إما لأن النجي فعيل بمعنى مفاعل كالعشير والخليط بمعنى المخال والمعاشر كقوله تعالى : { وقربناه نجيًا } [ مريم : 52 ] أي مناجيًا وهذا في الاستعمال يفرد مطلقًا يقال هم خليطك وعشيرك أي مخالطوك ومعاشروك ، وإما لأنه صفة على فعيل بمنزلة صديق وبابه يوحد لأنه بمنزلة المصادر كالصهيل والوخيد ، وإما لأنه مصدر بمعنى التناجي كما قيل النجوى بمعناه قال تعالى : { وإذ هم نجوى } [ الإسراء : 47 ] وحينئذٍ فيكون فيه التأويلات المذكورة في عدل وبابه ( و ) قد يجمع فيقال : ( أنجية ) بالهمزة كما مرّ قال : إني إذا ما القوم كانوا أنجية وقال لبيد : وشهدت أنجية الإفاقة عاليًا . . . كعبي وأرداف الملوك شهود وكان من حقه إذا جعل وصفًا أن يجمع على أفعلاء كغني وأغنياء وشقي وأشقياء . وقال البغوي النجي يصلح للجماعة كما قال وقربناه نجيًا ، وإنما جاز للواحد والجمع لأنه مصدر جعل نعتًا كالعدل ومثله النجوى يكون اسمًا ومصدرًا قال تعالى : { وإذ هم نجوى } أي متناجون وقال : ما يكون من نجوى ثلاثة . وقال في المصدر إنما النجوى من الشيطان . قال في المفاتيح : وأحسن الوجوه أن يقال : إنهم تمحضوا تناجيًا لأن من كمل حصول أمر من الأمور فيه وصف بأنه صار عين ذلك الشيء ، فلما أخذوا في التناجي إلى غاية الجد صاروا كأنهم في أنفسهم نفس التناجي وحقيقته وسقط من قوله : استيأسوا يئسوا الخ في رواية أبي ذر عن الحموي وثبت له عن الكشميهني والمستملي . وقوله تعالى : { تالله } ( { تفتأ } ) بالألف صورة الهمزة ولأبي ذر : تفتئوا بالواو وهو جواب القسم على حذف لا وهي ناقصة بمعنى ( تزال ) ومنه قول الشاعر : تالله يبقى على الأيام ذو حيد . . . بمشمخر به الظيان والآس أي لا يبقى . وقوله : فقلت يمين الله أبرح قاعدًا ويدل على حذفها أنه لو كان مثبتًا لاقترن بلام الابتداء ونون التوكيد عند البصريين أو بأحدهما عند الكوفيين وتقول : والله أحبك تريد لا أحبك وهو من التورية فإن كثيرًا من الناس يتبادر ذهنه إلى إثبات المحبة . وقوله : { حتى تكون } ( { حرضًا } ) أي ( محرضًا ) بضم الميم وفتح الراء ( يذيبك الهم ) والمعنى لا تزال تذكر يوسف بالحزن والبكاء عليه حتى تموت من الهم والحرض في الأصل مصدر ولذلك لا يثنى ولا يجمع تقول هو حرض وهم حرض وهي حرض وهن حرض . ( { تحسسوا } ) يريد قوله تعالى : { يا بني اذهبوا فتحسسوا } [ يوسف : 87 ] أي ( تخبروا ) خبرًا من أخبار يوسف وأخيه والتحسس طلب الشيء بالحاسة . ( { مزجاة } ) بالرفع لأبي ذر ولغيره مزجاة بالجر حكاية قوله : { وجئنا ببضاعة مزجاة } [ يوسف : 88 ] أي ( قليلة ) بالرفع لأبي ذر ولغيره قليلة بالجر وقيل رديئة وقوله تعالى : { أفأمنوا أن تأتيهم } ( { غاشية } ) ( من عذاب الله ) أي عقوبة ( عامة مجللة ) بفتح الجيم وكسر اللام الأولى مشددة من جلل الشيء إذا عمه صفة لغاشية . 1 - باب قَوْلِهِ : { وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ } [ يوسف : 6 ] ( باب قوله ) جل وعلا خطابًا ليوسف عليه الصلاة والسلام ( { ويتم نعمته عليك } ) بالنبوّة أو بسعادة الدارين ( { وعلى آل يعقوب } ) سائر بنيه بالنبوّة وكرر على ليمكن العطف على الضمير المجرور ( { كما أتمها على أبويك } ) جدك وجد أبيك بالرسالة ( { من قبل } ) أي من قبلك ( { إبراهيم وإسحاق } ) [ يوسف : 6 ] بدل من أبويك أو عطف بيان وقيل إتمام النعمة على إبراهيم بالخلة وعلى إسحاق لإخراج يعقوب والأسباط من صلبه وسقط لأبي ذر
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 176 | أحمد بن محمد القسطلاني