تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
الحافظ بأن مسروقًا إنما سمع من أم رومان في خلافة عمر فقد ظهر أن الذي وقع في الصحيح هو الصواب . ( وهي أم عائشة ) رضي الله تعالى عنهما ( قالت : بينا ) بغير ميم ( أنا وعائشة أخذتها الحمى ) في أحاديث الأنبياء بينا أنا مع عائشة جالسة إذ ولجت علينا امرأة من الأنصار وهي تقول فعل الله بفلان وفعل بفلان قالت فقلت لم ؟ قالت : إنه نمي ذكر الحديث ، فقالت عائشة : أي حديث فأخبرتها قالت : فسمعه أبو بكر - رضي الله عنه - ورسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قالت : نعم فخرت مغشيًا عليها فما أفاقت إلا وعليها حمى بنافض ( فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( لعل ) الذي حصل لها ( في حديث ) أي من أجل حديث ( تحدث ) به في حقها وهو حديث الإفك وتحدث بضم أوّله مبنيًّا للمفعول ( قالت ) أم رومان ( نعم وقعدت عائشة قالت : مثلي ومثلكم كيعقوب وبنيه { بل سوّلت لكم أنفسكم أمرًا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون } ) أي صفتي كصفة يعقوب عليه الصلاة والسلام حيث صبر صبرًا جميلاً وقال : والله المستعان ، وسقط قوله : { بل سوّلت لكم أنفسكم إلى جميل } لغير أبي ذر . 4 - باب قَوْلِهِ : { وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ } [ يوسف : 23 ] وَقَالَ عِكْرِمَةُ هَيْتَ لَكَ بِالْحَوْرَانِيَّةِ : هَلُمَّ . وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ : تَعَالَهْ ( باب قوله ) عز وجل : ( { وراودته } ) امرأة العزيز ( { التي هو في بيتها } ) بمصر ( { عن نفسه } ) وذلك أنه كان في غاية الجمال والبهاء والكمال فدعاها ذلك إلى أن طلبت منه برفق ولين قول أن يواقعها والمراودة المصدر والريادة طلب النكاح يقال : راود فلان جاريته على نفسها وراودته هي عن نفسه إذا حاول كل واحد منهما الوطء ، وتعد هنا بعن لأنه ضمن معنى خادعته أي خادعته عن نفسه ، والمفاعلة هنا من واحد نحو داويت المريض ، ويحتمل أن تكون على بابها فإن كلًا منهما كان يطلب من صاحبه شيئًا برفق هي تطلب منه الفعل وهو يطلب منها الترك ( { وغلقت الأبواب } ) قيل كانت سبعة والتشديد للتكثير ( { وقالت هيت لك } ) [ يوسف : 23 ] ولأبي ذر : هيت بكسر الهاء وهما لغتان . ( وقال عكرمة ) مولى ابن عباس : ( هيت لك ب - ) اللغة ( الحورانية ) بالحاء المهملة ( هلم ) وهذا وصله ابن جرير عن عكرمة عن ابن عباس وقال أبو عبيد القاسم بن سلام : وكان الكسائي يقول هي لغة لأهل حوران وقعت إلى أهل الحجاز وسقط لك لابن عساكر . ( وقال ابن جبير ) : سعيد أي ( تعاله ) بهاء السكت وهذا وصله الطبري وأبو الشيخ من طريقه . وقال السدي : معرّبة من القبطية بمعنى هلم لك ، وقال ابن عباس والحسن من السريانية ، وقيل من العبرانية والجمهور على أنها عربية ، وقال مجاهد هي كلمة حث وإقبال أي أقبل وبادر ، ثم هي في بعض اللغات تتعين فعليتها وفي بعضها اسميتها وفي بعضها يجوز الأمران كما ستعرفه من القراءات إن شاء الله تعالى . 4692 - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ : قَالَتْ : هَيْتَ لَكَ ، قَالَ : وَإِنَّمَا نَقْرَؤُهَا كَمَا عُلِّمْنَاهَا ، مَثْوَاهُ : مُقَامُهُ ، وَأَلْفَيَا : وَجَدَا . أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ : أَلْفَيْنَا ، وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ { بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ } [ الصافات : 12 ] . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( أحمد بن سعيد ) بكسر العين أبو جعفر الدارمي المروزي قال : ( حدّثنا بشر بن عمر ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة وعمر بضم العين الأزدي البصري قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن سليمان ) بن مهران الأعمش ( عن أبي وائل ) شقيق بن سلمة ( عن عبد الله بن مسعود ) رضي الله تعالى عنه وسقط لفظ عبد الله لأبي ذر ( قالت : هيت لك ) بفتح الهاء والفوقية ، ولأبي ذر : هيت بكسر الهاء وضم الفوقية من غير همز فيهما ( قال : وإنما نقرؤها ) بالنون لأبي ذر ولغيره يقرؤها بالياء ( كما علمناها ) بضم العين مبنيًّا للمفعول وهذا قد أورده المؤلّف مختصرًا . وقد أخرجه عبد الرزاق كما قاله الحافظان ابن كثير وابن حجر عن الثوري عن الأعمش بلفظ : إني سمعت القراءة فسمعتهم متقاربين فاقرؤوا كما علمتم وإياكم والتنطع والاختلاف فإنما هو كقول الرجل هلم وتعال ثم قرأ ( { وقالت هيت لك } ) فقلت إن ناسًا يقرؤنها هيت لك قال لأن أقرأها كما علمت أحب إليّ ، وكذا أخرجه ابن مردويه من طريق طلحة بن مصرف عن أبي وائل أن ابن مسعود قرأها هيت لك بالفتح ومن طريق سليمان التيمي عن الأعمش بإسناده لكن قال : بالضم ، وروى عبد بن حميد من طريق أبي وائل قال : قرأها عبد الله بالفتح فقلت له : إن الناس يقرؤونها بالضم