( الأترج ) أي بتشديد الجيم وسقط لأبي ذر قال فضيل : الأترج ( ب - ) - اللغة ( الحبشية متكًا ) بضم الميم وسكون التاء وتنوين الكاف من غير همز .
( وقال ابن عيينة ) سفيان مما وصله في مسنده ( عن رجل ) لم يسم ( عن مجاهد متكًا ) بسكون التاء من غير همز كالسابق ( كل شيء ) ولأبي ذر قال كل شيء ( قطع بالسكين ) كالأترج وغيره من الفواكه وأنشدوا :
نشرب الإثم بالصواع جهارًا . . . ونرى المتك بيننا مستعارا
قيل : وهو من متك بمعنى بتك الشيء أي قطعه ، فعلى هذا يحتمل أن تكون الميم بدلاً من الباء وهو بدل مطرد في لغة قوم ، ويحتمل أن تكون مادة أخرى وافقت هذه .
( وقال قتادة ) في قوله تعالى : { وإنه } ( { لذو علم } ) [ يوسف : 68 ] وزاد أبو ذر : لما علمناه أي ( عامل بما علم ) وصله ابن أبي حاتم والضمير في وأنه ليعقوب كما يرشد إليه قوله : { إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها } .
( وقال ابن جبير ) : فيما رواه ابن منده وابن مردويه ولأبي ذر سعيد بن جبير ( { صواع } ) ولأبي ذر : صواع الملك ( مكوك الفارسي ) بفتح الميم وتشديد الكاف الأولى مضمومة مكيال معروف لأهل العراق وهو ( الذي يلتقي طرفاه كانت تشرب به الأعاجم ) وكان من فضة وزاد ابن إسحاق مرصعًا بالجواهر كان يسقى به الملك ثم جعل صاعًا يكال به .
( وقال ابن عباس ) : في قوله : { لولا أن } ( { تفندون } ) أي ( تجهلون ) وقال الضحاك : تهرمون فتقولون شيخ كبير قد ذهب عقله . وعند ابن مردويه عن ابن عباس في قوله : { ولما فصلت العير } [ يوسف : 94 ] لما خرجت العير هاجت ريح فأتت يعقوب بريح يوسف فقال : { إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون } قال لولا أن تسفهون قال : فوجد ريحه من مسيرة ثلاثة أيام .
( وقال غيره ) : أي غير ابن عباس في قوله تعالى : { وألقوه في غيابة الجب } [ يوسف : 10 ] ( غيابة ) بالرفع ( كل شيء ) مبتدأ وفي نسخة غيابة بالجر والذي في اليونينية غيابة بالرفع وبالفتح ( غيب عنك شيئًا ) في محل جر صفة لشيء وشيئًا مفعول غيب ( فهو غيابة ) خبر المبتدأ أو المبتدأ إذا
تضمن معنى الشرط تدخل الفاء في خبره ( والجب ) بالجيم ( الركية التي لم تطو ) قاله أبو عبيدة وسمي به لكونه محفورًا في جبوب الأرض أي ما غلظ منها والغيابة قال الهروي شبه طاق في البئر فويق الماء يغيب ما فيه من العيون . وقال الكلبي : تكون في قعر الجب لأن أسفله واسع ورأسه ضيق فلا يكاد الناظر يرى ما في جوانبه ، والألف واللام في الجب للعهد فقيل : هو جب بيت المقدس ، وقيل بأرض الأردن ، وقيل على ثلاثة فراسخ من منزل يعقوب .
وقوله : { وما أنت } ( { بمؤمن لنا } ) أي ( بمصدق ) لسوء ظنك بنا .
وقوله تعالى : { ولما بلغ } ( { أشدّه } ) [ يوسف : 22 ] أي ( قبل أن يأخذ في النقصان ) وهو ما بين الثلاثين والأربعين وقيل في سن الشباب ومبدؤه قبل بلوغ الحلم ( يقال : بلغ أشدّه وبلغوا أشدّهم ) أي فيكون أشد في المفرد والجمع بلفظ واحد ( وقال بعضهم : واحدها ) أي الأشد ( شد ) بفتح الشين من غير همزة وهو قول سيبويه والكسائي .
( والمتكأ ) بتشديد الفوقية وبعد الكاف همزة على قراءة الجمهور اسم مفعول ( ما اتكأت عليه لشراب أو لحديث أو لطعام ) أي لأجل شراب الخ . ( وأبطل ) قول ( الذي قال ) : إن المتكأ هو ( الأترج ) بتشديد الجيم للإدغام ، ولأبي ذر الأترنج بالنون للفك . ( وليس في كلام العرب الأترج ) أي ليس مفسرًا في كلامهم به وهذا أخذه من كلام أبي عبيدة ولفظه وزعم قوم أنه الترنج وهذا أبطل باطل في الأرض اه - .
وتعقب بما في المحكم حيث قال : المتكأ الأترنج ، ونقله الجوهري في صحاحه عن الأخفش ، وقال أبو حنيفة الدينوري : بالضم الأترنج وبالفتح السوسن ، وعن أبي علي القالي وابن فارس في مجمله نحوه ، وعند عبد بن حميد أن ابن عباس كان يقرأ متكأ مخففة ويقول هو الأترج .
( فلما احتج عليهم ) بضم التاء أي على القائلين بأنه الأترج ، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فيما احتج بالمثناة التحتية بدل اللام ( بأنه ) ولأبي ذر : بأن ( المتكأ ) بالتشديد والهمزة ( من نمارق ) يعني وسائد ( فرّوا إلى شرّ منه فقالوا ) بالفاء
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 174
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص١٧٤