تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
عليها وهو أن تسألوا عنها صفة لأشياء ، ومعنى حين ينزل القرآن أي ما دام النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الحياة فإنه قد يؤمر بسبب سؤالكم بتكاليف تسوءكم وتتعرضون لشدائد العقاب بالتقصير في أدائها وسقط لفظ باب قوله لغير أبي ذر . 4621 - حَدَّثَنَا مُنْذِرُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَارُودِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ : خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خُطْبَةً مَا سَمِعْتُ مِثْلَهَا قَطُّ قَالَ : « لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا » قَالَ : فَغَطَّى أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وُجُوهَهُمْ لَهُمْ خَنِينٌ فَقَالَ رَجُلٌ مَنْ أَبِي ؟ قَالَ : فُلاَنٌ . فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ : { لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } . رَوَاهُ النَّضْرُ وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ شُعْبَةَ . وبه قال : ( حدّثنا ) بالجمع ولأبي ذر حدّثني ( منذر بن الوليد بن عبد الرحمن الجارودي ) بالجيم العبدي البصري قال : ( حدّثنا أبي ) الوليد قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن موسى بن أنس عن ) أبيه ( أنس ) هو ابن مالك ( - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : خطب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خطبة ما سمعت مثلها قط ) وكان فيما رواه النضر بن شميل عن شعبة عند مسلم قد بلغه عن أصحابه شيء فخطب بسبب ذلك ( قال ) : ( لو تعلمون ) من عظمة الله وشدّة عقابه بأهل الجرائم وأهوال القيامة ( ما أعلم لضحكتم كثيرًا ) ( قال ) أنس ( فغطى أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وجوههم لهم خنين ) بالخاء المعجمة للكشميهني أي صوت مرتفع من الأنف بالبكاء مع غنة ، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي : حنين بالحاء المهملة أي صوت مرتفع بالبكاء من الصدر وهو دون الانتحاب ( فقال رجل ) هو عبد الله بن حذافة أو قيس بن حذافة أو خارجة بن حذافة وكان يطعن فيه ( من أبي ؟ قال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أبوك ( فلان ) أي حذافة ( فنزلت هذه الآية { لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم } ) . وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الرقاق والاعتصام ومسلم في فضائل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والترمذي في التفسير والنسائي في الرقائق . ( رواه ) أي حديث الباب ( النضر ) بن شميل فيما وصله مسلم ( وروح بن عبادة ) مما وصله البخاري في الاعتصام كلاهما ( عن شعبة ) بن الحجاج بإسناده وعند ابن جرير عن قتادة عن أنس أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سألوه حتى أحفوه بالمسألة فصعد المنبر فقال : لا تسألوني اليوم عن شيء إلاّ بينته لكم فأشفق الصحابة أن يكون بين يدي أمر قد حضر قال : فجعلت لا ألتفت يمينًا وشمالًا إلاّ وجدت كلاًّ لافًّا رأسه في ثوبه يبكي فأنشأ رجل كان يلاحي فيدعى لغير أبيه فقال : يا نبي الله من أبي ؟ قال : " أبوك حذافة " ثم قام عمر فقال : رضينا بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد رسولًا عائذًا بالله من شر الفتن الحديث . 4622 - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ ، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ حَدَّثَنَا أَبُو الْجُوَيْرِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ : كَانَ قَوْمٌ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتِهْزَاءً فَيَقُولُ الرَّجُلُ مَنْ أَبِي ؟ وَيَقُولُ الرَّجُلُ تَضِلُّ نَاقَتُهُ أَيْنَ نَاقَتِي ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةَ : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } حَتَّى فَرَغَ مِنَ الآيَةِ كُلِّهَا . وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر حدّثني بالإفراد ( الفضل بن سهل ) البغدادي ( قال : حدّثنا أبو النضر ) بإسكان الضاد المعجمة هاشم بن القاسم الخراساني قال : ( حدّثنا أبو خيثمة ) بفتح الخاء المعجمة والمثلثة بينهما تحتية ساكنة زهير بن معاوية الجعفي الكوفي قال : ( حدّثنا أبو الجويرية ) بضم الجيم مصغرًا حطان بكسر الحاء وتشديد الطاء المهملتين ابن خفاف بضم الخاء المعجمة وتخفيف الفاء الجرمي بفتح الجيم ( عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ) أنه ( قال : كان قوم يسألون رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - استهزاء فيقول الرجل ) له عليه الصلاة والسلام : ( من أبي ؟ ويقول الرجل تضل ناقته أين ناقتي ؟ فأنزل الله فيهم هذه الآية : { يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم } حتى فرغ من الآية كلها ) سقط إن تبد لكم تسؤكم في رواية أبي ذر . وهذا الحديث من أفراد البخاري ، وقيل نزلت في شأن الحج فعن علي لما نزلت { ولله على الناس حج البيت } [ آل عمران : 97 ] قالوا : يا رسول الله أي كل عام ؟ فسكت فقالوا : يا رسول الله أفي كل عام ؟ قال " لا ، ولو قلت نعم لوجبت " لا فأنزل الله عز وجل { يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم } رواه الترمذي وقال حديث غريب . 13 - باب { مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلاَ سَائِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ } [ المائدة : 103 ] { وَإِذْ قَالَ اللَّهُ } يَقُولُ : قَالَ اللَّهُ { وَإِذْ } هَا هُنَا صِلَةٌ ( الْمَائِدَةُ ) أَصْلُهَا مَفْعُولَةٌ : كَعِيشَةٍ رَاضِيَةٍ وَتَطْلِيقَةٍ بَائِنَةٍ وَالْمَعْنَى مِيدَ بِهَا صَاحِبُهَا مِنْ خَيْرٍ يُقَالُ : مَادَنِي يَمِيدُنِي ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مُتَوَفِّيكَ مُمِيتُكَ . هذا ( باب ) بالتنوين في قوله تعالى : ( { ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام } ) [ المائدة : 103 ] ويجوز كون جعل بمعنى سمى فيتعدى لاثنين أحدهما محذوف أي ما سمى الله حيوانًا بحيرة ، ومنع أبو حيان كون جعل هنا بمعنى شرع أو وضع أو أمر ، وخرج الآية على التصيير وجعل المفعول الثاني محذوفًا أي ما صير الله بحيرة مشروعة . ( { وإذ قال الله } ) { يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس } [ المائدة : 116 ] معناه ( يقول قال الله ) غرضه أن لفظ قال الذي هو ماض بمعنى يقول المضارع لأن الله تعالى إنما يقول هذا القول يوم