بن خندف " ( يجر قصبه ) بضم القاف وسكون الصاد المهملة وبعدها موحدة يعني أمعاءه ( في النار كان أوّل من سيب السوائب ) . قال سعيد بن المسيب : مما هو موقوف مدرج لا مرفوع ( والوصيلة ) فعيلة بمعنى فاعلة هي ( الناقة البكر تبكر ) أي تبادر ( في أوّل نتاج الإبل ) بأنثى ( ثم تثنى ) بفتح المثلثة وتشديد النون المكسورة ( بعد بأنثى ) ليس بينهما ذكر ( وكانوا يسيبونهم ) ولأبي ذر يسيبونها أي الوصيلة ( لطواغيتهم ) بالمثناة الفوقية من أجل ( أن وصلت ) بفتح الواو في الفرع كأصله وفي نسخة بضمها ( إحداهما ) أي إحدى الأنثيين ( ب - ) الأنثى ( الأخرى ليس بينهما ذكر ) ويجوز كسر الهمز من أن وصلت وهو الذي في الفرع ولم يضبطها في الأصل ، وقيل
الوصيلة من جنس الغنم فقيل هي الشاة تنتج سبعة أبطن عناقين عناقين فإذا ولدت في آخرها عناقًا وجديًا قيل وصلت أخاها فجرت مجرى السائبة وقيل غير ذلك .
( والحام ) هو ( فحل الإبل يضرب الضراب المعدود ) فينتج من صلبه بطن بعد بطن إلى عشرة أبطن ( فإذا قضى ضرابه ودعوه ) بتخفيف الدال ولأبي ذر ودّعوه بتشديدها ( للطواغيت ) أي تركوه لأجل الطواغيت ( وأعفوه من الحمل فلم يحمل عليه شيء وسموه الحامي ) لأنه حمى ظهره وقيل الحام الفحل يولد لولده ، وقيل الذي يضرب في إبل الرجل عشر سنين .
( وقال أبو اليمان ) الحكم بن نافع ولأبي ذر وقال لي أبو اليمان ( أخبرنا شعيب ) هو ابن أبي حمزة الحمصي ( عن الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب أنه قال : ( سمعت سعيدًا ) يعني ابن المسيب ( قال يخبره بهذا ) بتحتية مضمومة فحاء معجمة ساكنة فموحدة من الإخبار أي سعيد بن المسيب يخبر الزهري ، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي قال : بحيرة بهذا بموحدة مفتوحة فحاء مهملة فتحتية ساكنة إشارة إلى تفسير البحيرة وغيرها كما في رواية إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن الزهري . ( قال ) : أي سعيد بن المسيب ( وقال أبو هريرة ) - رضي الله عنه - ( سمعت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نحوه ) أي المذكور في الرواية السابقة وهو قوله البحيرة التي يمنع درها للطواغيت .
( ورواه ) أي الحديث المذكور ( ابن الهاد ) يزيد بن عبد الله بن أسامة الليثي ( عن ابن شهاب ) الزهري ( عن سعيد ) هو ابن المسيب ( عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ) أنه قال : ( سمعت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وهذا رواه ابن مردويه من طريق حميد بن خالد المهري عن ابن الهاد ولفظه : رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار وكان أول من سيب السوائب ، والسائبة التي كانت تسيب فلا يحمل عليها شيء إلى آخر التفسير المذكور ، وقال الحافظ ابن كثير فيما رأيته في تفسيره قال الحاكم : أراد البخاري أن يزيد بن عبد الله بن الهاد رواه عن عبد الوهاب بن بخت عن الزهري كذا حكاه شيخنا أبو الحجاج المزي في الأطراف وسكت ولم ينبه عليه ، وفيما قاله الحاكم نظر فإن الإمام أحمد وأبا جعفر بن جرير روياه من حديث الليث بن سعد عن ابن الهاد عن الزهري نفسه والله أعلم .
4624 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْكَرْمَانِيُّ ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « رَأَيْتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا ، وَرَأَيْتُ عَمْرًا يَجُرُّ قُصْبَهُ وَهْوَ أَوَّلُ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ » .
وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( محمد بن أبي يعقوب ) إسحاق ( أبو عبد الله الكرماني ) بكسر الكاف وضبطه النووي بفتحها والأول هو المشهور قال : ( حدّثنا حسان بن إبراهيم ) بن عبد الله الكرماني أبو هشام العنزي بنون مفتوحة بعدها زاي مكسورة قال : ( حدّثنا يونس ) بن يزيد الأيلي
( عن الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب ( عن عروة ) بن الزبير بن العوّام ( أن عائشة - رضي الله عنها - قالت : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) :
( رأيت جهنم ) حقيقة أو عرض عليه مثالها وكان ذلك في كسوف الشمس ( يحطم ) بكسر الطاء أي يأكل ( بعضها بعضًا ورأيت عمرًا ) هو ابن عامر الخزاعي ( يجر قصبه ) بضم القاف وسكون المهملة أمعاءه أي في النار وسقط للعلم به ( وهو أول من سيّب السوائب ) .
وقد سبق هذا الحديث مطوّلًا في أبواب العمل في الصلاة من وجه آخر عن يونس بن يزيد .
14 - باب { وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } [ المائدة : 117 ]
هذا ( باب ) بالتنوين في قوله تعالى : ( { وكنت عليهم شهيدًا } ) رقيبًا كالشاهد لم أمكنهم من هذا القول الشنيع
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 113
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص١١٣