( أنصاب ) كانوا ينصبونها ( يذبحون عليها ) وقال ابن قتيبة حجارة ينصبونها ويذبحون عندها فتنصب عليها دماء الذبائح .
( وقال غيره ) أي غير ابن عباس ( الزلم ) بفتحتين هو ( القدح ) بكسر القاف وسكون الدال وهو السهم الذي ( لا ريش له وهو واحد الأزلام ) ويقال للسهم أوّل ما يقطع قطع ثم ينحت ويبرى فيسمى بريًا ثم يقوّم فيسمى قدحًا ، ثم يراش ويركب نصله فيسمى سهمًا ( والاستقسام ) هو ( أن يجيل ) بالجيم ( القداح ) قيمها ( فإن نهته ) بأن خرج نهاني ربي ( انتهى ) وترك ( وإن أمرته ) بأن خرج أمرني ربي ( فعل ما تأمره ) زاد أبو ذر به وأن معنى قوله ( يجيل ) بضم التحتية وكسر الجيم أي ( يدير ) من الإدارة وكانوا يعطون القيم على إجالتها مائة درهم ( وقد أعلموا القداح ) وكانت سبعة مستوية موضوعة في جوف الكعبة عند هبل أعظم أصنامهم ( أعلامًا ) يكتبونها عليها ( بضروب ) أي بأنواع من الأمور ، فعلى واحد أمرني ربي ، وعلى الآخر نهاني ربي ، وعلى آخر واحد منكم ، وعلى آخر من غيركم ، وعلى آخر ملصق ، وعلى آخر العقل والسابع غفل أي ليس عليه شيء . وكانوا ( يستقسمون ) أي يطلبون ( بها ) بيان قسمهم من الأمر الذي يريدونه كسفر أو نكاح أو تجارة أو اختلفوا فيه من نسب أو أمر قتيل أو حمل عقل وهو الدّية أو غير ذلك من الأمور العظيمة ، فإن أجالوه على نسب وخرج منكم كان وسطًا فيهم وإن خرج من غيركم كان حلفًا فيهم وإن خرج ملصقًا كان على حاله ، وإن اختلفوا في العقل فمن خرج عليه قدحه يحمله وإن خرج الغفل الذي لا علامة عليه أجالوا ثانيًا حتى يخرج المكتوب عليه وقد نهاهم الله عن ذلك وحرمه وسماه فسقًا .
ووقع في رواية يستقسمون به بتذكير الضمير أي يستقسمون بذلك الفعل ( وفعلت منه قسمت ) قال في العمدة : أشار به إلى أن من أراد أن يخبر عن نفسه من لفظ الاستقسام يقول قسمت بضم التاء ( والقسوم ) بضم القاف على وزن فعول ( المصدر ) .
4616 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ : نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَإِنَّ فِي الْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ لَخَمْسَةَ أَشْرِبَةٍ مَا فِيهَا شَرَابُ الْعِنَبِ . [ الحديث 4616 - أطرافه في : 5579 ] .
وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر حدّثني بالإفراد ( إسحاق بن إبراهيم ) المعروف بابن راهويه قال : ( أخبرنا محمد بن بشر ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة ابن الفرافصة أبو عبد الله العبدي الكوفي قال : ( حدّثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ) بن مروان بن الحكم القرشي الأموي المدني ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ) أنه ( قال : نزل تحريم الخمر وإن في المدينة ) ولأبي ذر لأن بالمدينة بالموحدة بدل في ( يومئذٍ ) قبل تحريمها ( لخمسة أشربة ) شراب العسل والتمر والحنطة والشعير والذرة ( ما فيها شراب العنب ) .
وهذا الحديث من أفراده .
4617 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ ، قَالَ : قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضي الله عنه - : مَا كَانَ لَنَا خَمْرٌ غَيْرُ فَضِيخِكُمْ هَذَا الَّذِي تُسَمُّونَهُ الْفَضِيخَ ، فَإِنِّى لَقَائِمٌ أَسْقِي أَبَا طَلْحَةَ وَفُلاَنًا وَفُلاَنًا إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ : وَهَلْ بَلَغَكُمُ الْخَبَرُ ؟ فَقَالُوا : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ : حُرِّمَتِ الْخَمْرُ ، قَالُوا اهْرِقْ هَذِهِ الْقِلاَلَ يَا أَنَسُ ، قَالَ : فَمَا سَأَلُوا عَنْهَا وَلاَ رَاجَعُوهَا بَعْدَ خَبَرِ الرَّجُلِ .
وبه قال : ( حدّثنا يعقوب بن إبراهيم ) الدورقي قال : ( حدّثنا ابن علية ) بضم العين المهملة وفتح اللام وتشديد التحتية إسماعيل بن إبراهيم وعلية أمه قال : ( حدّثنا عبد العزيز بن صهيب ) بضم المهملة وفتح الهاء آخره موحدة مصغرًا البناني البصري ( قال : قال أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه ما كان خمر غير فضيخكم ) بفتح الفاء وكسر الضاد وبالخاء المعجمتين شراب يتخذ من البسر وحده من غير أن تمسه النار والفضخ الكسر لأن البسر يشدخ ويترك في وعاء حتى يغلي ( هذا الذي تسمونه الفضيخ فإني لقائم أسقي أبا طلحة ) زيد بن سهل الأنصاري زوج أم أنس ( وفلانًا وفلانًا ) وقع من تسمية من كان مع أبي طلحة عند مسلم أبو دجانة وسهيل ابن بيضاء وأبو عبيدة وأُبي بن كعب ومعاذ بن جبل وأبو أيوب ( إذ جاء رجل ) لم يسم ( فقال ) : وفي الفرع قال : ( وهل بلغكم الخبر ؟ فقالوا : وما ذاك ؟ قال : حرمت الخمر ) أي حرمها الله تعالى على لسان رسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قالوا : ( أهرق ) بهمزة مفتوحة فهاء ساكنة فراء مكسورة أمر من أهراق ، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي : هرق بفتح الهاء وكسر الراء من غير همز وله أيضًا عن الكشميهني أرق بهمزة مفتوحة فراء مكسورة من غير هاء .
قال السفاقسي : الجمع بين الهاء والهمزة ليس بجيد لأن الهاء بدل من الهمزة فلا يجمع بينهما . وأجيب : بأنهم قد جمعوا بينهما كما في الصحاح وغيره ، وصرح به سيبويه أي
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 108
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص١٠٨