تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
أنس قال : قدم قوم } ) من عكل أو عرينة ثمانية سنة ست ( على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فكلموه ) بعد أن بايعوه على الإسلام ( فقالوا : قد استوخمنا هذه الأرض ) أي استثقلنا المدينة فلم يوافق هواؤها أبداننا وكانوا قد سقموا ( فقال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( هذه نعم ) أي إبل ( لنا تخرج ) لترعى مع إبل الصدقة ( فأخرجوا فيها فاشربوا من ألبانها وأبوالها ) للتداوي فليس فيه دليل على الإباحة في غير حال الضرورة . وعن ابن عباس مرفوعًا فيما رواه ابن المنذر أن " في أبوال الإبل شفاء للذربة بطونهم " والذرب فساد المعدة فلا دلالة فيه على الطهارة ( فخرجوا فيها فشربوا من أبوالها وألبانها واستصحوا ) أي حصلت لهم الصحة من ذلك الداء ( ومالوا على الراعي ) يسار النوبي ( فقتلوه واطردوا النعم ) بتشديد الطاء أي ساقوها سوقًا شديدًا ( فما يستبطأ ) بضم أوّله وسكون المهملة وبعد الفوقية موحدة ساكنة فطاء مهملة فهمزة مبنيًا للمفعول استفعال من البطء الذي هو نقيض السرعة أي شيء يستبطأ به ( من هؤلاء ) العكليين . وفي نسخة أخرى فما يستبقي بالقاف بدل الطاء من غير همز أي ما يترك من هؤلاء استفهام فيه معنى التعجب كالسابق ( قتلوا النفس وحاربوا الله ورسوله ) في رواية حميد عن أنس عند الإمام أحمد وهربوا محاربين ( وخوّفوا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال ) : أي عنبسة متعجبًا من أبي قلابة ( سبحان الله ) قال أبو قلابة ( فقلت ) لعنبسة ( تتهمني ) فيما رويته من حديث أنس ، وفي الدّيات فقال عنبسة بن سعيد والله أن سمعت كاليوم قط فقلت : أتردّ عليّ حديثي يا عنبسة ؟ ( قال ) : لا ولكن جئت بالحديث على وجهه ( حدّثنا بهذا أنس قال ) أبو قلابة : ( وقال ) عنبسة : ( يا أهل كذا ) أي يا أهل الشام لأن وقوع ذلك كان بها وقول الحافظ ابن حجر أنه وقع التصريح به في رواية الدّيات لم أره فلعله سهو ( إنكم لن تزالوا بخير ما أبقى الله ) بفتح الهمزة والقاف مبنيًّا للفاعل ( هذا ) أبا قلابة ( فيكم ومثل هذا ) ولأبي ذر أو وهو شك من الراوي ، ولأبي ذر أيضًا عن الحموي والمستملي : ما أبقى مثل هذا فيكم برفع مثل وضم همزة أبقى وكسر قافه وللكشميهني ما أبقى الله مثل هذا فيكم بإظهار الفاعل ، وفي نسخة ما بقي بإسقاط الألف ، وفي الدّيات والله لا يزال هذا الجند بخير ما عاش هذا الشيخ بين أظهرهم . وهذا الحديث مرّ في الطهارة في أبوال الإبل والمغازي ، ويأتي إن شاء الله تعالى بعون الله في الدّيات مع بقية مباحثه . 6 - باب قَوْلِهِ { وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ } [ المائدة : 45 ] ( باب قوله ) تعالى : ( { والجروح قصاص } ) [ المائدة : 45 ] أي ذات قصاص فيما يمكن أن يقتص منه ، وهذا تعميم بعد التخصيص لأن الله تعالى ذكر النفس والعين والأنف والأذن فخص الأربعة بالذكر ، ثم قال والجروح قصاص على سبيل العموم فيما يمكن أن يقتص منه كاليد والرجل ، وأما ما لا يمكن ككسر في عظم أو جراحة في بطن يخاف منها التلف فلا قصاص فيه بل فيه الأرش والحكومة وسقط لفظ باب لغير أبي ذر وقوله للكشميهني والحموي . 4611 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلاَمٍ ، أَخْبَرَنَا الْفَزَارِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ : كَسَرَتِ الرُّبَيِّعُ وَهْيَ عَمَّةُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَطَلَبَ الْقَوْمُ الْقِصَاصَ فَأَتَوُا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْقِصَاصِ . فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ عَمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : لاَ وَاللَّهِ لاَ تُكْسَرْ سِنُّهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « يَا أَنَسُ كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ » فَرَضِيَ الْقَوْمُ وَقَبِلُوا الأَرْشَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ » . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( محمد بن سلام ) السلمي مولاهم البخاري البيكندي قال : ( أخبرنا الفزاري ) بفتح الفاء والزاي وبعد الألف راء مروان بن معاوية بن الحارث ( عن حميد ) الطويل ( عن أنس ) هو ابن مالك الأنصاري ( رضي الله تعالى عنه ) أنه ( قال : كسرت الربيع ) بضم الراء وفتح الموحدة وبعد التحتية المكسورة المشدّدة عين مهملة ( وهي عمة أنس بن مالك ثنية جارية من الأنصار ) أي شابة غير رقيقة ولم تسم ( فطلب القوم ) أي قوم الجارية ( القصاص ) من الربيع ( فأتوا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ليحكم بينهم ( فأمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالقصاص ) من الربيع ( فقال أنس بن النضر ) بالضاد الساكنة ( عم أنس بن مالك : لا والله لا تكسر سنها ) ولأبي ذر : ثنيتها ( يا رسول الله ) ليس ردًّا للحكم بل نفي لوقوعه لما كان له عند الله من القرب والثقة بفضل الله تعالى ولطفه أنه لا يخيبه بل يلهمهم العفو ( فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) :