وأما الدليل الثاني للقول ( 1 ) الأول فباطل جداً ، كيف وأن تغير الزمان إنما كان بغلبة حب الدنيا والرئاسة ، ومعلوم أن ناصيتها في أيدي الأمراء وهم محتاجون إلى القراء والعلماء للإمامة والخطابة والقضاء ( 2 ) والفتوى وغيرها ( 3 ) ، فيكثر الاشتغال بالقرآن والعلم لنيل الرئاسة والدنيا .
أما الثاني فالضرورة التي تبيح الحرام أن يخاف على نفسه الهلاك من الجوع ، ألا ترى أن السؤال حرام على من له قوت يوم ، ولا يوجد قارئ على هذه الحالة ، وإن وجد فلا كلام فيه ، إذ يجوز له أكل الميتة ولحم الخنزير ومال الغير بلا إذن ، وما جاز للضرورة لا يتعداها فاعلم ذلك .
هامش
( 1 ) ورد في ط . . . من المقول .
( 2 ) نهاية 18 / أ .
( 3 ) في ط . . . وغيرهما .