ويؤيده أن الرياء ضد الإخلاص ، كما أن التكبر ضد التواضع والحسد ضد النصيحة ( 1 ) والإخلاص هو إرادة نفع الآخرة بعملها فقط . وإن شئت قلت إرادة التقرب إلى الله تعالى بطاعته دون شيء آخر .
قال القشيري ( 2 ) في رسالته : [ الإخلاص إفراد الحق في الطاعة بالقصد وهو أن يريد بطاعته التقرب إلى الله تعالى دون شيء آخر ] . انتهى ( 3 ) .
ولا ضير في كونهما شافعيين ( 4 ) ، إذ الرياء والإخلاص من الأخلاق ، لا من أعمال الجوارح ، فلا يكون من الفقه المصطلح ( 5 ) .
والفقهاء لم يتكلفوا ببيان جميع ما لزم العبد ، بل العلوم التي هي فرض عين ( 6 ) ثلاثة : علم التوحيد مقدار ما يعرف به ذات الله تعالى
هامش
( 1 ) نهاية 8 / أ .
( 2 ) في ط القشير وهو خطأ ، والقشيري هو عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك الخراساني النيسابوري المفسر الزاهد المعروف له التيسير في علم التفسير ، لطائف الشذرات ، الرسالة القيشيرية توفي سنة 465 ه انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء 18 / 227 .
( 3 ) الرسالة القشيرية ص 114 .
( 4 ) يشير بذلك إلى الغزالي والقشيري ، وعبارة المصنف تفوح منها رائحة التعصب المذهبي إذ هو حنفي وهما شافعيان ! ! ؟
( 5 ) الفقه المصطلح أي في اصطلاح الفقهاء هو معرفة الأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد ، أو هو العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية ، انظر المعتمد 1 / 8 ، المستصفى 1 / 4 ، الإحكام للآمدي 1 / 6 ، شرح الورقات ص 68 ، بيان معاني البديع 1 / 1 / 96 . . . .
( 6 ) فرض العين ما طلب الشارع فعله من كل مكلف على سبيل الحتم والإلزام ، انظر شرح الكوكب المنير 1 / 374 ، الفروق 1 / 116 - 117 تهذيب الأسماء واللغات 2 / 2 / 71 .