المبحث الثاني في حقيقة الرياء لغة وشرعاً وما يتعلق به
اعلم أن الرياء بالمد في اللغة مصدر رآه على فاعله ، أي أراه خلاف ما عليه ( 1 ) .
وفي الشرع إرادة نفع الدنيا بعمل الآخرة ( 2 ) .
والمراد بنفع الدنيا ، الحظ العاجل ، أعني قبل الموت سواء أراده من الله تعالى أو من الناس , قال الله تعالى : ( مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ) ( 3 ) فليس الاعتبار بلفظة ( 4 ) الرياء واشتقاقها من الرؤية ، وإنما سميت هذه الإرادة الفاسدة بهذا الاسم ، لأنها أكثر ما يقع من قبل الناس ورؤيتهم ، كذا قال الإمام حجة الإسلام ( 5 ) في منهاج العابدين ( 6 ) .
هامش
( 1 ) انظر المصباح المنير ص 247 ، لسان العرب مادة رأي 5 / 84 فما بعدها .
( 2 ) انظر تعريف الرياء اصطلاحاً في : مختصر منهاج القاصدين ص 223 ، إحياء علوم الدين 3 / 290 ، التعريفات ص 60 ، فتح الباري 11 / 408 .
( 3 ) سورة الشورى ، الآية 20 .
( 4 ) في ط بلفظ .
( 5 ) هو محمد بن محمد بن محمد أبو حامد الغزالي ، الإمام الفقيه الأصولي المتكلم المشهور ، من مصنفاته المستصفى في علم الأصول ، إحياء علوم الدين ، تهافت الفلاسفة توفي سنة 505 ه - ، انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء 19 / 322 ، طبقات الشافعية الكبرى 6 / 191 .
( 6 ) ص 158 - 159 .