الدخول والخروج ، وراوي : سبعة عشر لم يعدهما ، وراوي : ثماني عشرة عد أحدهما ، وهذا الجمع يشكل على قولهم : يقصر ثمانية عشر غير يومي الدخول والخروج . اه - .
قال ابن عباس : ( فنحن إذا سافرنا ) فأقمنا ( تسعة عشر ) يومًا ( قصرنا ) الصلاة الرباعية ، وذلك عند توقع الحاجة يومًا فيومًا ( وإن زدنا ) في الإقامة على تسعة عشر يومًا ( أتممنا ) الصلاة أربعًا .
ورواة هذا الحديث ما بين : بصري وواسطي وكوفي ومدني ، وفيه ثلاثة من التابعين : عاصم ، وحصين ، وعكرمة ، وفيه : التحديث والعنعنة والقول ، وأخرجه أيضًا في المغازي ، وأبو داود والترمذي وابن ماجة : في الصلاة .
1081 - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ : " خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ ، فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ، حَتَّى رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ . قُلْتُ : أَقَمْتُمْ بِمَكَّةَ شَيْئًا ؟ قَالَ : أَقَمْنَا بِهَا عَشْرًا " . [ الحديث 1081 - طرفه في : 4297 ] .
وبه قال : ( حدّثنا أبو معمر ) بفتح الميمين ، عبد الله بن عمرو المنقري المقعد ( قال : حدّثنا عبد الوارث ) بن سعيد التنوري ( قال : حدّثنا يحيى بن أبي إسحاق ) الحضرمي ( قال سمعت أنسًا ) رضي الله عنه ( يقول ) :
( خرجنا مع النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، من المدينة ) يوم السبت ، بين الظهر والعصر ، لخمس ليال بقين من ذي القعدة ( إلى مكة ) أي : إلى الحج ، كما في رواية شعبة عن يحيى بن أبي إسحاق ، عند مسلم ( فكان ) عليه الصلاة والسلام ( يصلّي ) الفرائض ( ركعتين ركعتين ) أي إلا المغرب ، رواه البيهقي . ( حتى رجعنا إلى المدينة ) .
قال يحيى ؛ ( قلت ) لأنس : ( أقمتم ) بحذف همزة الاستفهام ( بمكة شيئًا ؟ قال : أقمنا بها ) أي : وبضواحيها ( عشرًا ) أي : عشرة أيام ، وإنما حذف التاء من العشرة ، مع أن اليوم مذكر ، لأن المميز إذا لم يذكر جاز في العدد التذكير والتأنيث .
واستشكل إقامته ، عليه الصلاة والسلام ، المدة المذكورة ، يقصر الصلاة ، مع ما تقرر أنه لو نوى المسافر إقامة أربعة أيام بموضع عينه ، انقطع سفره بوصوله ذلك الموضع ، بخلاف ما لو نوى دونها ، وإن زاد عليه لحديث : " يقيم المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثًا " وكان يحرم على المهاجرين الإقامة بمكة ومساكنة الكفار .
رواهما الشيخان .
فالترخيص في الثلاث يدل على بقاء حكم السفر بخلاف الأربعة ، ولا ريب أنه عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع كان جازمًا بالإقامة بمكة المدة المذكورة .
وأجيب : بأنه عليه الصلاة والسلام ، قدم مكة لأربع خلون من ذي الحجة ، فأقام بها غير يومي الدخول والخروج إلى منى ، ثم بات بمنى ، ثم سار إلى عرفات ، ورجع فبات بمزدلفة ، ثم سار إلى منى ، فقضى نسكه ، ثم إلى مكة ، فطاف ، ثم رجع إلى منى ، فأقام بها ثلاثًا يقصر ، ثم نفر منها بعد الزوال في ثالث أيام التشريق ، فنزل بالمحصب ، وطاف في ليلته للوداع ، ثم رحل من مكة قبل صلاة الصبح ، فلم يقم بها أربعًا في مكان واحد .
وقال أبو حنيفة : يجوز القصر ما لم ينو الإقامة خمسة عشر يومًا .
ورواة هذا الحديث الأربعة كلهم بصريون ، وفيه : التحديث والسماع والقول ، وأخرجه أيضًا في المغازي ، ومسلم في الصلاة ، وكذا أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجة ، وأخرجه النسائي فيها والحج .
2 - باب الصَّلاَةِ بِمِنًى
( باب ) حكم ( الصلاة بمنى ) بكسر الميم يذكر ويؤنث . فإن قصد الموضع : فمذكر ، ويكتب بالألف وينصرف ، وإن قصد البقعة : فمؤنث ، ولا ينصرف ، ويكتب بالياء . والمختار : تذكيره .
وسمي منًى ، لما يمنى فيه ، أي : يراق من الدماء . والمراد : الصلاة بها في أيام الرمي .
واختلف في المقيم بها : هل يقصر أو يتم ؟ .
ومذهب المالكية : القصر حتى أهل مكة وعرفة ومزدلفة للسنة ، إلا فليس ثم مسافة قصر ، فيتم أهل منى بها ، ويقصرون بعرفة ومزدلفة ؛ وضابطه عندهم : أن أهل كل مكان يتمون به ويقصرون فيما سواه .
وأجيب بحديث : أنه عليه الصلاة والسلام . كان يصلّي بمكة ركعتين ، ويقول : يا أهل مكة أتموا فإنا قوم سفر ، رواه الترمذي .
فكأنه ترك إعلامهم بذلك بمنى : استغناء بما تقدم بمكة .
وأجيب : بأن الحديث ضعيف لأنه من رواية علي بن جدعان ، سلمنا صحته ، لكن القصة كانت في الفتح ، ومنى : كانت في حجة الوداع ، فكان لا بد من بيان ذلك لبعد العهد .
1082 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ : أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه - قَالَ : " صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، وَمَعَ عُثْمَانَ صَدْرًا مِنْ إِمَارَتِهِ ، ثُمَّ أَتَمَّهَا " . [ الحديث 1082 - طرفه في : 1655 ] .
وبه قال : ( حدّثنا مسدد قال : حدّثنا يحيى ) بن سعيد القطان ( عن عبيد الله ) بضم العين ، ابن عمر بن حفص ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( نافع عن عبد الله ، رضي الله عنه ) ولأبوي ذر ، والوقت ، والأصيلي : عن عبد الله بن عمر ، رضي الله عنهما ( قال ) :
( صليت مع النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، بمنى ) أي : وغيره ، كما عند مسلم من رواية سالم عن أبيه : الرباعية
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 289
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص٢٨٩