يوسف ) الصنعاني ( أن ابن جريج ) عبد الملك بن عبد العزيز المكي ( أخبرهم ، قال : أخبرني ) بالإفراد ( أبو بكر بن أبي مليكة ) بضم الميم وفتح اللام ، عبد الله بن عبيد الله ، واسم أبي مليكة : زهير بن عبد الله الأحول ( عن عثمان بن عبد الرحمن ) بن عثمان ( التيمي ) القرشي ، ( عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير ) بضم الهاء وفتح الدال المهملة وسكون المثناة التحتية ثم راء ( التميمي ) القرشي المدني التابعي الجليل ، ( قال أبو بكر ) أي ابن أبي مليكة : ( وكان ربيعة ) بن عبد الله بن الهدير ( من خيار الناس : عما حضر ربيعة من عمر بن الخطاب رضي الله عنه ) الجار متعلق : بأخبرني ، والأول وهو
عن عثمان متعلق بمحذوف ، لا بأخبرني ، لأن حرفي جر بمعنى لا يتعلقان بفعل واحد ، والتقدير : أخبرني أبو بكر راويًا عن عثمان عن ربيعة عن قصة حضوره مجلس عمر أنه :
( قرأ يوم الجمعة على المنبر بسورة النحل ، حتى إذا جاء السجدة ) { وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ( 49 ) يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } [ النحل : 49 ، 50 ] ( نزل ) عن المنبر ( فسجد ) على الأرض ( وسجد الناس ) معه ( حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها ) أي بسورة النحل ( حتى إذا جاء السجدة ) . ولأبي ذر : جاءت السجدة ( قال : يا أيها الناس إنا ) وللكشميهني : إنما بزيادة ميم بعد النون ، ( نمرّ بالسجود ) أي : بآيته ( فمن سجد فقد أصاب ) السنة ، ( ومن لم يسجد فلا إثم عليه ) ظاهر في عدم الوجوب . لأن انتفاء الإثم عمن ترك الفعل مختارًا يدل على عدم وجوبه ، وقد قاله بمحضر من الصحابة ولم ينكره عليه أحد ، فكان إجماعًا سكوتيًا .
( ولم يسجد عمر رضي الله عنه وزاد نافع ) مولى ابن عمر أي : وقال ابن جريج : أخبرني ابن أبي مليكة بالإسناد السابق أن نافعًا زاد ( عن ابن عمر رضي الله عنهما ) مما هو موقوف عليه .
( إن الله لم يفرض السجود ) ولأبي ذر : لم يفرض علينا السجود ، أي : بل هو سنة .
وأجاب بعض الحنفية بالتفرقة بين الفرض . والواجب ، على قاعدتهم ، بأن نفي الفرض لا يستلزم نفي الوجوب .
وأجيب : بأن انتفاء الإثم عن الترك مختارًا يدل على الندبية .
( إلا أن نشاء ) السجود فالمرء مخير : إن شاء سجد ، وإن شاء ترك . وحينئذٍ فلا وجوب .
وادعاء المزي كالحميدي : أن هذا معلق غير موصول : وهم ، ويشهد لاتصاله أن عبد الرزاق قال في مصنفه ، عن ابن جريج : أخبرني أبو بكر بن أبي مليكة . . . فذكره ، وقال في آخره : قال ابن جريج : وزادني نافع عن ابن عمر أنه قال : لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء . وكذلك رواه الإسماعيلي والبيهقي وغيرهما ، قاله في الفتح .
11 - باب مَنْ قَرَأَ السَّجْدَةَ فِي الصَّلاَةِ فَسَجَدَ بِهَا
( باب من قرأ السجدة في الصلاة فسجد بها ) أي بتلك السجدة لا يكره له ذلك خلاقًا لمالك حيث قال بكراهة ذلك في الفريضة الجهرية والسرية منفردًا ، وفي جماعة وسقط لفظ : بها ، للأصيلي .
1078 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي بَكْرٌ عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ : " صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْعَتَمَةَ ، فَقَرَأَ : { إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ } فَسَجَدَ ، فَقُلْتُ : مَا هَذِهِ ؟ قَالَ : سَجَدْتُ بِهَا خَلْفَ أَبِي الْقَاسِمِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَلاَ أَزَالُ أَسْجُدُ فِيهَا حَتَّى أَلْقَاهُ " .
وبه قال : ( حدّثنا مسدد ) هو : ابن مسرهد ( قال : حدّثنا معتمر ) بضم الميم الأولى وكسر الثانية ، ابن سليمان التيمي ( قال : سمعت ) ولأبي ذر : حدّثني بالإفراد ( أبي ) سليمان بن طرخان التيمي ( قال : حدّثني ) بالإفراد أيضًا ( بكر ) هو : ابن عبد الله المزني ( عن أبي رافع ) نفيع ( قال ) :
( صليت مع أبي هريرة ) رضي الله عنه ، ( العتمة ) أي : صلاة العشاء ( فقرأ ) سورة ( { إذا السماء انشقت } فسجد ) أي : عند آخر السجدة منها .
( فقلت ) له : ( ما هذه ) السجدة التي سجدتها في الصلاة . ( قال : سجدت بها خلف أبي القاسم ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ، أي : داخل الصلاة ، كما في رواية أبي الأشعث عن معمر ( فلا أزال أسجد فيها حتى ألقاه ) أي : حتى أموت .
ورواة هذا الحديث كلهم بصريون ، وفيه : التحديث والعنعنة والقول ، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الصلاة ، وكذا مسلم وأبو داود والنسائي .
12 - باب مَنْ لَمْ يَجِدْ مَوْضِعًا لِلسُّجُودِ مِنَ الزِّحَامِ
( باب من لم يجد موضعًا للسجود من الزحام ) ولأبوي ذر ، والوقت ، والأصيلي : للسجود مع الإمام من الزحام .
1079 - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ : " كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ السُّورَةَ الَّتِي فِيهَا السَّجْدَةُ ، فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ ، حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا مَكَانًا لِمَوْضِعِ جَبْهَتِهِ " .
وبالسند قال : ( حدّثنا صدقة ) ولأبوي ذر ، والوقت ، والأصيلي : صدقة بن الفضل ( قال : أخبرنا يحيى ) القطان ، ولأبي ذر ، والأصيلي : يحيى بن سعيد ( عن عبيد الله ) بضم العين . ابن عمر بن حفص العمري ( عن نافع ، عن ابن
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 287
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص٢٨٧