جعل المضارع للمخاطب . وللباقين من غير اليونينية : نطيل بنون الجمع من أطال يطيل إذا طول ؛ وفي الفرع لأبي ذر عن الحموي والمستملي : تطيل ، بالفوقية من غير همز .
( فقال ) أي : ابن عمر ، ولأبي ذر والأصيلي ، وابن عساكر : قال :
( كان النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، يصلّي من الليل ) . ولابن عساكر : يصلّي بالليل - ( مثنى مثنى ) فيه فضل الفصل لأنه أمر به وفعله ، بخلاف الوصل فإنه فعله فقط . ( ويوتر بركعة ، ويصلّي الركعتين ) السنة ، ولأبوي ذر ، والوقت ، ويصلّي ركعتين ( قبل صلاة الغداة ) أي : الصبح ، ( وكأن الأذان ) أي الإقامة ( بأذنيه ) بالتثنية والكاف حرف تشبيه ، ونون كأن مشددة ، والجملة حال من فاعل يصلّي في قولها : يصلّي ركعتين قبل صلاة الغداة .
لا يقال : إنها لإنشاء التشبيه ، لأن الجملة الإنشائية لا تقع حالاً ، قاله في المصابيح .
( قال حماد ) المذكور بالسند السابق في تفسير : كأن الأذان ( أي سرعة ) ولأبوي ذر ، والوقت ، كما في الفرع ، وزاد في الفتح ، وابن شبويه : بسرعة ، بموحدة قبل السين .
والمعنى : أنه عليه الصلاة والسلام كان يسرع بركعتي الفجر إسراع من يسمع إقامة الصلاة خشية فوات أول الوقت ، ويلزم منه تخفيف القراءة فيهما ، فيحصل به الجواب عن سؤال أنس بن سيرين عن قدر القراءة فيهما .
ورواة الحديث كلهم بصريون ، وفيه التحديث والقول ، وأخرجه مسلم ، والترمذي ، وابن ماجة : في الصلاة .
996 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ : حَدَّثَنِي مُسْلِمٌ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : " كُلَّ اللَّيْلِ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ " .
وبه قال : ( حدّثنا عمر بن حفص ) بضم العين ، النخعي الكوفي ( قال : حدّثنا أبي ) حفص بن غياث ، قاضي الكوفة ( قال : حدّثنا ) سليمان بن مهران ( الأعمش قال : حدّثني ) بالإفراد ( مسلم ) هو : أبو الضحى الكوفي ، لا ابن كيسان ( عن مسروق ) هو : ابن عبد الرحمن الكوفي ( عن عائشة ) ، رضي الله عنها ، ( قالت ) :
( كل الليل ) صالح لجميع أجزائه ، وكل بالنصب على الظرفية ، أو بالرفع : مبتدأ خبره ما بعده .
وهو قوله ( أوتر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وانتهى وتره إلى السحر ) قبيل الصبح .
ولأبي داود ، عن مسروق ، قلت لعائشة : متى كان يوتر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ فقالت : أوتر أوّل الليل ، وأوسطه ، وآخره ، ولكن انتهى وتره حين مات إلى السحر . فقد يكون أوتر من أوّله لشكوى حصلت له ، وفي وسطه لاستيقاظه إذ ذاك ، وكان آخر أمره أن أخره إلى آخر الليل .
ويحتمل أن يكون فعله أوله وأوسطه لبيان الجواز ، وأخره إلى الليل تنبيهًا على أنه الأفضل لمن يثق بالانتباه .
" من خاف أن لا يقوم آخر الليل فليوتر أوّله ، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل ، فإن صلاة آخر الليل مشهودة " وذلك أفضل .
وورد عن عمر ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وغيرهم واستحبه مالك ، وقد قال عليه الصلاة والسلام لأبي بكر : متى توتر ؟ قال : أوّل الليل . وقال لعمر : متى توتر ؟ قال : آخر الليل . فقال لأبي بكر : أخذت بالحزم ، وقال لعمر : أخذت بالقوّة .
واستشكل اختيار الجمهور لفعل عمر في ذلك مع أن أبا بكر أفضل منه .
وأجيب بأنهم فهموا من الحديث ترجيح فعل عمر ، لأنه وصفه بالقوّة ، وهي أفضل من الحزم لمن أعطيها .
وقد اتفق السلف والخلف على أن وقته من بعد صلاة العشاء إلى الفجر الثاني ، لحديث معاذ ، عند أحمد مرفوعًا : زادني ربي صلاة ، وهي الوتر ، وقتها من العشاء إلى طلوع الفجر .
قال المحاملي : ووقتها المختار إلى نصف الليل . وقال القاضي أبو الطيب وغيره : إلى نصفه ، أو ثلثه .
والأقرب فيهما أن يقال : بعيد ذلك ليجامع وقت العشاء المختار ، مع أن ذلك منافٍ لقولهم : يسن جعله آخر صلاة الليل ، وقد علم أن التهجد في النصف الثاني أفضل ، فيكون مستحبًا . ووقته المختار إلى ما ذكر ، وحمل البلقيني ذلك على من لا يريد التهجد .
ورواة هذا الحديث كلهم كوفيون ، وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض : الأعمش ومسروق ومسلم ، والتحديث ، والعنعنة والقول ، وأخرجه : مسلم ، وأبو داود في الصلاة .
3 - باب إِيقَاظِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَهْلَهُ بِالْوِتْرِ
( باب إيقاظ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أهله بالوتر ) وللكشميهني : للوتر ، باللام بدل الموحدة . وإيقاظ مصدر مضاف لفاعله وأهله مفعوله .
997 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : " كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي وَأَنَا رَاقِدَةٌ مُعْتَرِضَةً عَلَى فِرَاشِهِ ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْقَظَنِي فَأَوْتَرْتُ " .
وبالسند قال : ( حدّثنا مسدد ) هو ابن مسرهد ( قال حدّثنا يحيى ) القطان ( قال : حدّثنا هشام ) هو : ابن عروة ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( أبي ) عروة بن
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 231
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص٢٣١