الأسنة ليدعوهم إلى الإسلام ويقرؤوا عليهم القرآن . فلما نزلوا بئر معونة قصدهم عامر بن الطفيل في أحيائهم : رعل وذكوان وعصية ، فقاتلوهم ، فلم ينج منهم إلا كعب بن زيد الأنصاري . وذلك في السنة الرابعة من الهجرة .
( دون أولئك ) المدعوّ عليهم المبعوث إليهم ( وكان بينهم ) أي : بين بني عامر المبعوث إليهم ( وبين رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عهد ) فغدروا ، وقتلوا القرّاء ، ( فقنت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الصلوات الخمس ( شهرًا ) متتابعًا ( يدعو عليهم ) أي : في كل صلاة إذا قال : " سمع الله لمن حمده " من الركعة الأخيرة ، رواه أبو داود والحاكم ، واستنبط منه : أن الدعاء على الكفار والظلمة لا يقطع الصلاة .
ورواة هذا الحديث كلهم بصريون ، وفيه : التحديث والسؤال والقول ، وأخرجه المؤلّف أيضًا في : المغازي ، والجنائز ، والجزية ، والدعوات ؛ ومسلم في : اللصلاة .
1003 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ : حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنِ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : " قَنَتَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَهْرًا يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ " .
وبه قال : ( أخبرنا ) ولأبوي ذر والوقت ، والأصيلي ، وابن عساكر : حدّثنا ( أحمد بن يونس ) هو : أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي اليربوعي الكوفي ( قال : حدّثنا زائدة ) بن قدامة الكوفي ( عن التيمي ) سليمان بن طرخان البصري ( عن أبي مجلز ) بكسر الميم وقد تفتح وسكونه الجيم وفتح اللام
آخره زي ، لاحق بن حميد السدوسي البصري ( عن أنس ) ولأبي ذر ، والأصيلي ، وابن عساكر : عن أنس بن مالك ( قال ) :
( قنت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شهرًا ) متتابعًا ( يدعو ) في اعتدال الركعة الأخيرة من كل الصلوات الخمس ( على رعل ) بكسر الراء وسكون العين المهملة ( وذكوان ) بفتح الذال المعجمة وسكون الكاف آخره نون منصرف ، قبيلتان من سليم ، لما قتلوا القرّاء .
فقد صح قنوته عليه الصلاة والسلام على قتلة القرّاء شهرًا أو أكثر في صلاة مكتوبة .
وصح أنه لم يزل يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا ، فإن نزل نازلة بالمسلمين ، من خوف أو قحط أو وباء أو جراد أو نحوها ، استحب القنوت في سائر المكتوبات ، وإلاّ ففي الصبح ، وكذا في أخيرة الوتر في النصف الأخير من رمضان . رواه البيهقي .
ورواة هذا الحديث ما بين : بصري وكوفي ، وفيه رواية تابعي عن تابعي : سليمان الأحول ولاحق : والتحديث ، والعنعنة ، والقول ، وأخرجه المؤلّف أيضًا في : المغازي ، ومسلم والنسائي في : الصلاة .
1004 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : " كَانَ الْقُنُوتُ فِي الْمَغْرِبِ وَالْفَجْرِ " .
وبه قال : ( حدّثنا مسدد ، قال : حدّثنا إسماعيل ) بن علية ( قال : حدّثنا ) ، وللأربعة : أخبرنا ( خالد ) الحذاء ( عن أبي قلابة ) بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي ( عن أنس ) وللأصيلي : عن أنس بن مالك ( قال ) :
( كان القنوت ) أي في زمنه ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( في ) صلاة ( المغرب و ) صلاة ( الفجر ) . وللأصيلي : في الفجر والمغرب لكونهما طرفي النهار ، لزيادة شرف وقتهما رجاء إجابة الدعاء فكان تارة يقنت فيهما ، وتارة في جميع الصلوات حرصًا على إجابة الدعاء ، حتى نزل { لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ } [ آل عمران : 128 ] فترك إلا في الصبح . كما روى أنس : أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، لم يزل يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا . كما مر . كذا قرره البرماوي كالكرماني .
وتعقب بأن قوله : في الصبح ، يحتاج إلى دليل ، وإلاّ فهو نسخ فيهما .
وقال الطحاوي : أجمعوا على نسخه في المغرب ، فيكون في الصبح كذلك . اه - .
وقد عارضه بعضهم فقال : قد أجمعوا على أنه ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قنت في الصبح ، ثم اختلفوا ، هل ترك
فيتمسك بما أجمعوا عليه حتى يثبت ما اختلفوا فيه ؟ .
فإن قلت : ما وجه إيراد هذا الباب في أبواب الوتر ولم يكن في أحاديثه تصريح به ؟ .
أجيب : بأنه ثبت أن المغرب وتر النهار ، فإذا ثبت فيها ثبت في وتر الليل بجامع ما بينهما من الوترية .
وفي حديث الحسن بن علي ، عند أصحاب السنن ، قال : علمني رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كلمات أقولهن في قنوت الوتر : " اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت ، وتولني فيمن توليت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وقني شر ما قضيت ، فإنك تقضي ولا يقضى عليك ، وإنه لا يذل من واليت . تباركت ربنا وتعاليت . . . " الحديث . .
وصححه الترمذي وغيره ، لكن ليس على شرط المؤلّف .
وروى البيهقي ، عن ابن عباس وغيره ، أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، كان يعلمهم هذه الكلمات ليقنت بها في الصبح والوتر .
وقد صح أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قنت قبل الركوع أيضًا ، لكن رواة القنوت بعده
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 234
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص٢٣٤