ذر في نسخة ، وابن عساكر والأصيلي : أخبرني ؟ بالإفراد فيهما ( عدي بن ثابت ) الأنصاري ( قال : سمعت سعيد بن جبير عن ابن عباس ) رضي الله عنهما ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، خرج يوم ) عيد ( الفطر فصلّى ) صلاة العيد ( ركعتين لم يصلِّ قبلها ولا بعدها ) بإفراد الضمير فيهما ، نظرًا إلى الصلاة . وللكشميهني : قبلهما ولا بعدهما ، بتثنيتهما ، نظرًا إلى الركعتين ( ومعه بلال ) جملة حالية .
قال الشافعية : يكره للإمام بعد الحضور التنفل قبلها وبعدها لاشتغاله بغير الأهم ولمخالفته فعل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، لأنه صلّى عقب حضوره ، وخطب عقب صلاته . وأما المأموم فلا يكره له ذلك قبلها مطلقًا ، ولا بعدها إن لم يسمع الخطبة ، لأنه لم يشتغل بغير الأهم بخلاف من يسمعها ، لأنه بذلك معرض من الخطيب بالكلية .
وقال الحنفية : يكره قبلها لقوله عليه الصلاة والسلام : " لا صلاة في العيد قبل الإمام " .
وقال المالكية والحنابلة : لا قبلها ولا بعدها . وعبارة المرداوي في تنقيحه : ويكره التنفل في موضعها قبل الصلاة وبعدها ، وقضاء فائتة نصًّا قبل مفارقته . والله أعلم .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
14 - كتاب الوتر
1 - باب مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ
( بسم الله الرحمن الرحيم ) .
( باب ما جاء في الوتر ) بكسر الواو ، وقد تفتح ، ولأبي ذر ، عن المستملي : أبواب الوتر ، بسم الله الرحمن الرحيم ، لكن في فتح الباري تقديم البسملة على قوله : أبواب للمستملي ، ولأبي الوقت ، مما في الفرع ، وأصله بسم الله الرحمن الرحيم ، كتاب الوتر . وسقطت البسملة عند كريمة وابن شبويه والأصيلي ، كما نبه عليه في الفتح .
واختلف في الوتر ، فقال أبو حنيفة بوجوبه لقوله عليه الصلاة والسلام ، المروي عنه : " إن الله زادكم صلاة ، ألا ، وهي : الوتر " . والزائد لا يكون إلا من جنس المزيد عليه ، فيكون فرضًا .
لكن لم يكفر جاحده لأنه ثبت بخبر الواحد ، ولحديث أبي داود ، بإسناد صحيح : " الوتر حق على كل مسلم " .
والصارف له عن الوجوب عند الشافعية قوله تعالى : { والصلاة الوسطى } ولو وجب لم يكن للصلوات وسطى ، وقوله عليه الصلاة والسلام لمعاذ ، لما بعثه إلى اليمن : " فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة " . وليس قوله : حق ، بمعنى : واجب في عرف الشرع .
990 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ " أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صَلاَةِ اللَّيْلِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : صَلاَةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى ، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى " .
وبالسند قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي ( قال : أخبرنا ) ولأبي ذر في نسخة : حدّثنا
( مالك ) الإمام ( عن نافع ) مولى ابن عمر ( وعبد الله بن دينار ) كلاهما ( عن ابن عمر ) بن الخطاب رضي الله عنهما ، ( أن رجلاً سأل ) قيل : هو ابن عمر كما هو في المعجم الصغير .
وعورض برواية عبد الله بن شقيق ، عن ابن عمر ، عند مسلم : أن رجلاً سأل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وأنا بينه وبين السائل .
وقيل : هو من أهل البادية ، ولا تنافي لاحتمال تعدد من سأل ( رسول الله ) ولأبي ذر ، والأصيلي : سأل النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن ) عدد ( صلاة الليل ) أو : عن الفصل والوصل ( فقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ) .
( صلاة الليل مثنى مثنى ) غير مصروف للعدل ، والوصف والتكرير للتأكيد لأنه في معنى : اثنين ، اثنين : أربع مرات . والمعنى : يسلم من كل ركعتين ، كما فسره به ابن عمر في حديثه عند مسلم .
واستدلّ بمفهومه للحنفية على أن الأفضل في صلاة النهار أن تكون أربعًا .
وعورض بأنه مفهوم لقب ، وليس حجة على الراجح ، ولئن سلمناه لا نسلم الحصر في الأربع .
على أنه قد تبين من رواية أخرى أن حكم المسكوت عنه حكم المنطوق به ، ففي السنن وصححه ابن خزيمة ، وغيره من طريق علي الأزدي ، عن ابن عمر ، مرفوعًا : " صلاة الليل والنهار مثنى مثنى " . لكن أكثر أئمة الحديث أعلوا هذه الزيادة ، وهي قوله : والنهار ، بأن الحفاظ من أصحاب ابن عمر لم يذكروها عنه ، وحكم النسائي على راويها بأنه : أخطأ فيها .
( فإذا خشي أحدكم الصبح ) أي : فوات صلاة الصبح ( صلّى ركعة واحدة توتر له ) تلك الركعة الواحدة ( ما قد صلّى ) .
فيه أن أقل الوتر ركعة ، وأنها تكون مفصولة بالتسليم مما قبلها ، وبه قال الأئمة الثلاثة خلافًا للحنفية حيث قالوا : يوتر بثلاث كالمغرب ، لحديث عائشة : أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يوتر بها . كذلك رواه الحاكم وصححه .
نعم ، قال الشافعية : لو أوتر بثلاث موصولة فأكثر وتشهد في الأخيرتين ، أو في
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 228
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص٢٢٨