يجعل
الظرف متعلقًا بعهدي كما مرّ قال : لأني جعلت بالماء خبرًا ، فلو علّق الظرف بالعهد مع كونه مصدرًا
لزم الإخبار عن المصدر قبل استكمال معمولاته وهذا باطل اه - .
( ونفرنا ) أي رجالنا ( خلوفَا ) بضم الخاء المعجمة واللام المخففة والنصب كما في رواية المستملي
والحموي على الحال السادّة مسدّ الخبر قاله الزركشي والبدر الدماميني وابن حجر أي متروكون خلوفَا
مثل ( ونحن عصبة ) [ يوسف : 8 ] بالنمب ، وتعقبه العيني فقال : ما الخبر هنا حتى يسدّ الحال
مسدّه . قال : والأوجه ما قاله الكرماني إنه منصوب بكان المقدّرة ، وللأصيلي خلوف بالرفع خبر
المبتدأ أي غيب ، أو خرج رجالهم للاستقاء وخلفوا النساء أو غابوا وخلفوهن . ( قالا لها : انطلقي
إذا قالت : إلى أين ؟ قالا : إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قالت : الذي يقال له الصابئ ) بالهمزة من صبأ أي
خرج من دين إلى آخر ، ويروى بتسهيله ياء من صبا يصبي أي المائل . ( قالا : هو الذي تعنين ) أي
تريدين وفيه تخلص حسن لأنهما لو قالا : لا لفات المقصود ، ولو قالا : نعم لكان فيه تقرير لكونه
عليه الصلاة والسلام صائبًا ، فتخلصا بهذا اللفظ وأشار إلى ذاته الشريفة لا إلى تسميتها ( فانطلقي )
معنا إليه ( فجاءا ) أي عليّ وعمران ( بها إلى النبي ) ولأبوي ذر والوقت إلى رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وحدّثاه
الحديث ) الذي كان بينهما وبينها ، ( قال ) عمران بن الحصين ( فاستنزلوها عن بعيرها ) أي طلبوا منها
النزول عنه وجمع باعتبار غليّ وعمران ومن تبعهما ممن يعينهما ، ( ودعا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بعد أن أحضروها بين
يديه ( بإناء ففرّغ فيه ) عليه الصلاة والسلام من التفريغ ، وللكشميهني فأفرغ من الإفراغ ( من أفواه
المزادتين ) جمع في موضع التثنية على حد ( فقد صغت قلوبكما ) [ التحريم : 4 ] ( أو السطيحتين ) أي أفرغ
من أفواههما والشك من الراوي ( وأوكأ ) أي ربط ( أفواههما وأطلق ) أي فتح ( العزالي ) بفتح المهلمة
والزاي وكسر اللام ، ويجوز فتحها وفتح الياء جمع عزلاء بإسكان الزاي والمدّ أي فم المزادتين الأسفل
وهي عروتها التي يخرج منها الماء بسعة ، ولكل مزادة عزلاً وإن من أسفلها ، ( ونودي في الناس
اسقوا ) بهمزة وصل من سقى فتكسر أو قطع من أسقى فتفتح أي اسقوا غيرهم كالدواب ، ( واستقوا
فسقى من سقى ) ولابن عساكر فسقى من شاء ، ( واستقى من شاء ) فرق بينه وبين سقى لأنه لنفسه
وسقى لغيره من ماشية ونحوه ، واستقى قيل بمعنى سقى ، وقيل إنما يقال سقيته لنفسه واستقيته
لماشيته ، ( وكان آخر ذلك ) بنصب آخر خبر كان مقدمًا والتالي اسمها وهو قوله ( أن ) مصدرية ( أعطى
الذي أصابته الجنابة ) وكان معتزلاً ( إناء من ماء ) ويجوز رفع آخر على أنّ أن أعطى الخبر ، قال أبو
البقاء : والأوّل أقوى لأن أن والفعل أعرف من انفعل المفرد ، وقد قرئ فما كان جواب قومه إلا أن
قالوا بالوجهين ( قال ) أي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للذي أصابته الجنابة : ( اذهب فأفرغه عليك ) بهمزة القطع فأفرغه
( وهي ) أي والحال أن المرأة ( قائمة تنظر إلى ما يفعل ) بالبناء للمجهول ( بمائها ) قيل : إنما أخذوها
واستجازوا أخذ مائها لأنها كنت كافرة حربية ، وعلى تقدير أن يكون لها عهد فضرورة العطش تبيح
للمسلم الماء المملوك لغيره على عوض ، وإلا فنفس الشارع تفدى بكل شيء على سبيل الوجوب ،
( وأيم الله ) بوصل الهمزة والرفع مبتدأ خبره محذوف أي قسمي ( لقد أقلع ) بضم الهمزة أي كف
( عنها وأنه ليخيل إلينا أنها أشد ملاءة ) بكسر الميم وسكون اللام وبعدها همزة ثم تاء تأنيث أي امتلاء
( منها حين ابتدأ فيها ) وهذا من أعظم آياته وباهر دلائل نبوّته حيث توضؤوا وشربوا وسقوا واغتسل
الجنب ، بل في رواية سلم بن زرير أنهم ملؤوا كل قربة كانت معهم مما سقط من الغزالي ، وبقيت
المزادتان مملوءتين بل تخيل الصحابة أن ماء هنا أكثر مما كان أولاً ( فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) لأصحابه : ( اجمعوا
لها ) لعله تطييبًا لخاطرها في مقابلة حبسها في ذلك الوقت عن المسير إلى قومها وما نالها من مخافتها
أخذ مائها لا أنه عوض عما أخذ من الماء ، ( فجمعوا لها من بين )
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 376
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص٣٧٦