عدم رفعه ، فأما رواية المرفقين وكذا نصف الذراع ففيهما
مقال ، وأما رواية الآباط فقال الشافعي وغيره : إن كان ذلك وقع بأمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فكل تيمم صح
للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعده فهو ناسخ له ، وإن كان وقع بغير أمره فالحجة فيما أمر به ، ومما يقوي رواية
الصحيحين في الاقتصار على الوجه والكفّين كون عمار كان يفتي به بعد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وراوي الحديث
أعرف بالمراد به من غيره ولا سيما الصحابي المجتهد اه - .
وتعقب في قوله : لم يصح منها سوى حديث أبي الجهيم الخ بحديث جابر عند الدارقطني
مرفوعًا " التيمم ضربة للوجه وضربة للذراعين إلى المرفقين " وأخرجه البيهقي أيضًا والحاكم وقال : هذا
إسناد صحيح ، وقال الذهبي أيضًا : إسناده صحيح ولا يلتفت إلى قول من يمنع صحته .
342 - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ ذَرٍّ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ شَهِدْتُ عُمَرَ فَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ . وَسَاقَ الْحَدِيثَ .
وبه قال : ( حدّثنا مسلم ) هو ابن إبراهيم الفراهيدي البصري ( عن شعبة ) بن الحجاج ( عن
الحكم عن ذر عن ابن عبد الرحمن ) ولأبي ذر عن الكشميهني زيادة ابن أبزى ( عن عبد الرحمن قال ) :
( شهدت ) أي حضرت ( عمر ) بن الخطاب رضي الله عنه ( فقال ) بفاء العطف ولأبوي ذر
والوقت والأصيلي وابن عساكر قال ( له عمار وساق الحديث ) الذكور قريبًا قال للعهد .
343 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ ذَرٍّ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ عَمَّارٌ فَضَرَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ الأَرْضَ ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ .
وبه قال : ( حدّثنا محمد بن بشار ) بالموحدة والمعجمة المشددة ( قال : حدّثنا غندر ) هو محمد بن
جعفر البصري ( قال : حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن الحكم عن ذر عن ابن عبد الرحمن بن أبزى عن
أبيه قال ) :
( قال عمار فضرب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بيده الأرض فمسح وجهه وكفيه ) وقد أخرج المؤلف هذا
الحديث في هذا الباب من رواية ستة أنفس ، وبينه وبين شعبة بن الحجاج في هذه الطريق الأخيرة
اثنان ، وفي الطرق الخمسة السابقة واحد ولم يسقه تامًّا من رواية واحد منهم ، ولم يذكر جواب عمر
رضي الله عنه وليس ذلك من المؤلف ، فقد أخرجه البيهقي من طريق آدم كذلك . نعم ذكر جوابه
مسلم من طريق يحيى بن سعيد والنسائي من طريق حجاج بن محمد كلاهما عن شعبة ولفظهما
فقال : لا تصل . زاد السراج : حتى تجد الماء ، وهذا مذهب مشهور عن عمر وافقه عليه ابن مسعود ،
وجرت فيه مناظرة بين أبي موسى وابن مسعود تأتي إن شاء الله تعالى في باب التيمم ضربة .
6 - باب الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ ، يَكْفِيهِ مِنَ الْمَاءِ
وَقَالَ الْحَسَنُ يُجْزِئُهُ التَّيَمُّمُ مَا لَمْ يُحْدِثْ . وَأَمَّ ابْنُ عَبَّاسٍ وَهُوَ مُتَيَمِّمٌ . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ لاَ بَأْسَ بِالصَّلاَةِ عَلَى السَّبَخَةِ وَالتَّيَمُّمِ بِهَا .
هذا ( باب ) بالتنوين ( الصعيد الطيب ) مبتدأ وصفته والخبر قوله ( وضوء المسلم يكفيه عن الماء )
أي يغنيه عند عدمه حقيقة أو حكمًا ، وقد روى أصحاب السنن نحوه مع زيادة وإن لم يجد الماء عشر
سنين ، وصححه الترمذي وابن حبان والدارقطني .
( وقال الحسن ) البصري مما هو موصول عند عبد الرزاق بنحوه ( يجزئه ) بضم المثناة التحتية
مهموزًا أي يكفيه ( التيمم ما لم يحدث ) أي مدّة عدم الحدث ، وهو عند سعيد بن منصور بلفظ :
التيمم بمنزلة الوضوء إذا تيممت فأنت على وضوء حتى تحدث ، وفي مصنف حماد بن سلمة عن
يونس عن عبيد عن الحسن قال : يصلي الصلوات كلها بتيمم واحد مثل الوضوء ما لم يحدث وهو
مذهب الحنفية لترتبه على الوضوء فله حكمه . وقال الأئمة الثلاثة : لا يصلي إلا فرضًا واحدًا لأنه
طهارة ضرورة بخلاف الوضوء ، وقد صح فيما قاله البيهقي عن ابن عمر إيجاب التيمم لكل فريضة .
قال : ولا نعلم له مخالفًا من الصحابة . نعم روى ابن المنذر عن ابن عباس أنه لا يجب والنذر
كالفرض ، والأصح صحة جنائز مع فرض لشبه صلاة الجنازة بالنفل في جواز الترك وتعينها عند
انفراد المكلف عارض ، وقد أبيح عند الجمهور بالتيمم الواحد النوافل مع الفريضة إلا أن مالكًا
اشترط تقدم الفريضة .
( وأُمّ ابن عباس ) رضي الله عنهما ( وهو متيمم ) من كان متوضئًا وهذا وصله البيهقي وابن أبي
شيبة بإسناد صحيح وهو مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة والجمهور خلافًا للأوزاعي . قال :
لضعف طهارته . نعم لا تصح ممن تلزمه الإعادة كمقيم تيمم لعدم الماء عند الشافعية .
( وقال يحيى بن سعيد ) الأنصاري : ( لا بأس بالصلاة على السبخة ) بالمهملة والموحدة والخاء
المعجمة المفتوحات الأرض المالحة التي لا تكاد تنبت ( و ) كذا ( التيمم بها ) احتج ابن خزيمة لذلك
بحديث عائشة رضي الله عنها أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : " رأيت دار هجرتكم
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 373
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص٣٧٣