وفي رواية ما بين ( عجوة ) تمر
أجود تمر المدينة ( ودقيقة وسويقة ) بفتح أوّلهما ، ولكريمة ودقيقة وسويقة بضمها مصغرين ( حتى
جمعوا لها طعامًا ) زاد أحمد في روايته كثيرًا ، والطعام في اللغة ما يؤكل ، قال الجوهري : وربما خص
الطعام بالبرّ ( فجعلوه ) أي الذي جمعوه ولأبي ذر فجعلوها أي الأنواع المجموعة ( في ثوب وحملوها )
أي المرأة ( على بعيرها ووضعوا الثوب ) بما فيه ( بين يديها ) أي قدّامها على البعير ( قال لها ) رسول
الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وللأصيلي قالوا لها أي الصحابة بأمره - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( تعلمين ) بفتح التاء وسكون العين وتخفيف اللام
أي اعلمي ( ما رزئنا ) بفتح الراء وكسر الزاي وقد تفتح وبعدها همزة ساكنة أي ما نقصنا ( من مائك
شيئًا ) أي فجميع ما أخذناه من الماء مما زاده الله وأوجده ، ويؤيده قوله : ( ولكن الله هو الذي أسقانا )
بالهمزة ولأبي عساكر سقانا ، ( فأتت أهلها وقد احتبست عنهم ، قالوا ) أي أهلها ولأبوي ذر والوقت
فقالوا ( ما ) وللأصيلي فقالوا لها : ما ( حبسك يا فلانة ؟ قالت : العجب ) أي حبسني العجب ( لقيني
رجلان فذهبا بي إلى هذا الذي ) ولأبي ذر إلى هذا الرجل الذي ( يقال له الصابئ ففعل كذا وكذا ،
فوالله إنه لأسحر الناس من بين هذه وهذه ) عبّر بمن البيانية ، وكان الناسب التعبير بفي بدل من على
أن حروف الجر قد ينوب بعضها عن بعض ، ( وقالت ) أي أشارت ( بإصبعيها الوسطى والسبابة ) لأنه
يشار بهما عند المخاصمة والسب وهي السبحة لأنها يشار بها إلى التوحيد والتنزيه ( فرفعتهما إلى
السماء تعني ) المرأة ( السماء والأرض أو إنه لرسول الله ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( حقًا ) هذا منها ليس بإيمان للشك
لكنها أخذت في النظر فأعقبها الحق فآمنت بعد ذلك ، ( فكان المسلمون بعد ذلك يغيرون )
وللأصيلي بعد يغيرون بضم الياء من أغار . ويجوز فتحها من غار وهو قليل ( على من حولها من
المشركين ولا يصيبون الصرم الذي هي منه ) بكسر الصاد وسكون الراء النفر ينزلون بأهليهم على الماء
أو أبيات من الناس مجتمعة ، وإنما لم يغيروا عليهم وهم كفرة للطمع في إسلامهم بسببها أو لرعاية
ذمامها ، ( فقالت ) أي المرأة ( يومًا لقومها : ما أرى ) بفتح الهمزة بمعنى أعلم أي الذي أعتقد ( أن
هؤلاء القوم ) بفتح همزة أن مع تشديد النون ( يدعونكم ) بفتح الدال من الإغارة ( عمدًا ) لا جهلاً ولا
نسيانًا ولا خوفًا منكم ، بل مراعاة لما سبق بيني وبينهم ، وفي رواية الأكثرين : ما أرى هؤلاء بفتح
همزة أرى وإسقاط أن ، والأول رواية أبي ذر ولابن عساكر : ما أرى بضم الهمزة أي أظن أن هؤلاء
بكسر الهمزة كذا في الفرع ، وللأصيلي وابن عساكر ما أدري أن بالدال بعد الألف وأن بفتح الهمزة
والتشديد وهي في موضع المفعول ، والمعنى ما أدري ترك هؤلاء إياكم عمدًا لماذا هو ؟ وقال أبو
البقاء : الجيد أن يكون أن هؤلاء بالكسر على الإهمال والاستئناف ، ولا بفتح على إعمال أدري فيه
لأنها قد عملت بطريق الظاهر ، ولكون مفعول أدري محذوفًا ، والمعنى ما أدري لماذا تمتنعون من
الإسلام أن المسلمين تركوا الإغارة عليكم عمدًا مع القدرة ( فهل لكم ) رغبة ( في الإسلام ؟ فأطاعوها
فدخلوا في الإسلام ) .
ورواة هذا الحديث كلهم بصريون ، وفيه التحديث والعنعنة والقول ، وأخرجه المؤلف أيضًا في
علامات النبوّة ومسلم في الصلاة ، وزاد في رواية المستملي هنا مما ليس في الفرع .
( قال أبو عبد الله ) أي المؤلف في تفسير ( صبأ ) أي ( خرج من دين إلى غيره ) .
( وقال أبو العالية ) : رفيع بن مهران الرياحي مما وصله ابن أبي حاتم في تفسيره : ( الصابئين )
هم ( فرقة من أهل الكتاب يقرؤون الزبور ) .
وقال البيضاوي : والصابين قوم بين النصارى والمجوس ، وقيل أصل دينهم دين نوح ، وقيل :
هم عبدة الملائكة ، وقيل : عبدة الكواكب ، وأورده المؤلف هنا ليبيّن الفرق بين الصابئ المروي في
الحديث ، والصابئ المنسوب لهذه الطائفة .
7 - باب إِذَا خَافَ الْجُنُبُ عَلَى
نَفْسِهِ الْمَرَضَ أَوِ الْمَوْتَ أَوْ خَافَ الْعَطَشَ ، تَيَمَّمَ
وَيُذْكَرُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ أَجْنَبَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فَتَيَمَّمَ وَتَلاَ ( وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ) فَذَكَرَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يُعَنِّف .
هذا ( باب ) بالتنوين ( إذا خاف الجنب على نفسه المرض ) المتلف وغيره كزيادته أو نحو ذلك
كشين فاحش في عضو طاهر ، ( أو الموت ) من استعماله الماء ، ( أو خاف العطش ) لحيوان محترم من
نفسه
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 377
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص٣٧٧