تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
وَيَحْتَاجُ إِلَى شَجَاعَةِ الْقَلْبِ ، وَإِلَى الْقِتَالِ بِالْيَدِ . وَهُوَ إِلَى الرَّأْيِ وَالشَّجَاعَةِ فِي الْقَلْبِ فِي الرَّأْسِ الْمُطَاعِ أَحْوَجُ مِنْهُ إِلَى قُوَّةِ الْبَدَنِ ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - مُقَدَّمَانِ فِي أَنْوَاعِ الْجِهَادِ غَيْرَ قِتَالِ الْبَدَنِ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ ( 1 ) : " وَجَدْنَاهُمْ يَحْتَجُّونَ بِأَنَّ عَلِيًّا كَانَ أَكْثَرَ الصَّحَابَةِ جِهَادًا وَطَعْنًا فِي الْكُفَّارِ وَضَرْبًا ، وَالْجِهَادُ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ . قَالَ ( 2 ) : وَهَذَا خَطَأٌ ; لِأَنَّ الْجِهَادَ يَنْقَسِمُ أَقْسَامًا ثَلَاثَةً : أَحَدُهَا : الدُّعَاءُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِاللِّسَانِ . وَالثَّانِي : الْجِهَادُ عِنْدَ الْحَرْبِ بِالرَّأْيِ وَالتَّدْبِيرِ . وَالثَّالِثُ : الْجِهَادُ بِالْيَدِ فِي الطَّعْنِ وَالضَّرْبِ . فَوَجَدْنَا الْجِهَادَ بِاللِّسَانِ لَا يَلْحَقُ فِيهِ أَحَدٌ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا بَكْرٍ وَلَا عُمَرَ . أَمَّا أَبُو بَكْرٍ : فَإِنَّ أَكَابِرَ الصِّحَابِ أَسْلَمُوا عَلَى يَدَيْهِ ، فَهَذَا أَفْضَلُ عَمَلٍ ، وَلَيْسَ لَعَلِيٍّ مِنْ هَذَا كَثِيرُ حَظٍّ ، وَأَمَّا عُمَرُ : فَإِنَّهُ مِنْ يَوْمِ أَسْلَمَ عَزَّ الْإِسْلَامُ ، وَعُبِدَ اللَّهُ عَلَانِيَةً ( 3 ) ، وَهَذَا أَعْظَمُ الْجِهَادِ . وَقَدِ انْفَرَدَ هَذَانِ الرَّجُلَانِ بِهَذَيْنِ الْجِهَادَيْنِ اللَّذَيْنِ لَا نَظِيرَ لَهُمَا ، وَلَا حَظَّ لِعَلِيٍّ فِي هَذَا . وَبَقِيَ الْقِسْمُ الثَّانِي ، وَهُوَ الرَّأْيُ وَالْمَشُورَةُ ( 4 ) ، فَوَجَدْنَاهُ خَالِصًا لِأَبِي بَكْرٍ ثُمَّ لِعُمَرَ .
هامش
( 1 ) فِي كِتَابِهِ " الْفِصَلِ " 4 / 211 - 212 . ( 2 ) الْفِصَلَ : قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ . ( 3 ) الْفَصْلُ : عَزَّ الْإِسْلَامُ ، وَعُبِدَ اللَّهُ تَعَالَى بِمَكَّةَ جَهْرًا ، وَجَاهَدَ الْمُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ بِيَدَيْهِ ، فَضَرَبَ وَضُرِبَ حَتَّى مَلُّوهُ فَتَرَكُوهُ ، فَعُبِدَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَانِيَةً ( 4 ) ن ، م ، س : وَالْمَشْهُورُ . وَفِي هَامِشِ ( س ) كُتِبَ : " كَذَا فِي الْأَصْلِ " . وَفِي ( ب ) : وَالتَّدْبِيرُ . وَالْمُثْبَتُ مِنَ " الْفِصَلِ " .
منهاج السنة النبوية — صفحة 87 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم