وَأَخَذَ فِي تَجْهِيزِ أُسَامَةَ ، مَعَ إِشَارَتِهِمْ عَلَيْهِ ، وَأَخَذَ فِي قِتَالِ الْمُرْتَدِّينَ ، مَعَ إِشَارَتِهِمْ عَلَيْهِ بِالتَّمَهُّلِ وَالتَّرَبُّصِ ، وَأَخَذَ يُقَاتِلُ حَتَّى مَانِعِي الزَّكَاةِ ، فَهُوَ مَعَ الصَّحَابَةِ يُعَلِّمُهُمْ إِذَا جَهِلُوا ، وَيُقَوِّيهِمْ إِذَا ضَعُفُوا ، وَيَحُثُّهُمْ إِذَا فَتَرُوا ، فَقَوَّى اللَّهُ بِهِ عِلْمَهُمْ وَدِينَهُمْ وَقُوَّتَهُمْ ، حَتَّى كَانَ عُمَرُ - مَعَ كَمَالِ قُوَّتِهِ وَشَجَاعَتِهِ - يَقُولُ لَهُ : يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ تَأَلَّفِ النَّاسَ ، فَيَقُولُ : عَلَامَ أَتَأَلَّفُهُمْ ؟ أَعَلَى دِينٍ مُفْتَرًى ؟ أَمْ عَلَى شِعْرٍ مُفْتَعَلٍ ؟ وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ يَطُولُ وَصْفُهُ .
فَالشُّجَاعَةُ الْمَطْلُوبَةُ مِنِ الْإِمَامِ لَمْ تَكُنْ فِي أَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكْمَلَ مِنْهَا فِي أَبِي بَكْرٍ ، ثُمَّ عُمَرَ . وَأَمَّا الْقَتْلُ فَلَا رَيْبَ أَنَّ غَيْرَ عَلِيٍّ مِنَ الصَّحَابَةِ قَتَلَ مِنَ الْكُفَّارِ أَكْثَرَ مِمَّا قَتَلَ عَلِيٌّ ، فَإِنْ كَانَ مَنْ قَتَلَ أَكْثَرَ يَكُونُ أَشْجَعَ ، فَكَثِيرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ أَشْجَعُ مِنْ عَلِيٍّ ، فَالْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ ( 1 ) - أَخُو أَنَسٍ - قَتَلَ مِائَةَ رَجُلٍ مُبَارَزَةً ، غَيْرَ مَنْ شُورِكَ فِي دَمِهِ .
وَأَمَّا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَلَا يُحْصِي عَدَدَ مَنْ قَتَلَهُ إِلَّا اللَّهُ ، وَقَدِ انْكَسَرَ فِي يَدِهِ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ تِسْعَةُ أَسْيَافٍ ، وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ قَتَلَ أَضْعَافَ مَا قَتَلَهُ عَلِيٌّ .
وَكَانَ لِأَبِي بَكْرٍ مَعَ الشَّجَاعَةِ الطَّبِيعِيَّةِ شَجَاعَةٌ دِينِيَّةٌ ، وَهِيَ قُوَّةٌ ( 2 ) يَقِينِيَّةٌ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَثِقَةٌ بِأَنَّ اللَّهَ يَنْصُرُهُ وَالْمُؤْمِنِينَ . وَهَذِهِ الشَّجَاعَةُ لَا تَحْصُلُ بِكُلِّ مَنْ كَانَ ( 3 ) قَوِيَّ الْقَلْبِ ، لَكِنَّ هَذِهِ تَزِيدُ بِزِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَالْيَقِينِ ،
هامش
( 1 ) ن ، م : فَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ، وَهُوَ خَطَأٌ .
( 2 ) س ، ب : دِينِيَّةٌ وَقُوَّةٌ . . .
( 3 ) س : لَا تَحْصُلُ لَكِنْ مَنْ كَانَ ( وَفِي الْهَامِشِ : لَعَلَّهُ : إِلَّا لِمَنْ ) ، ب : إِلَّا لِمَنْ كَانَ . .