بَقِيَ الْقِسْمُ الثَّالِثُ ، وَهُوَ الطَّعْنُ وَالضَّرْبُ وَالْمُبَارَزَةُ ، فَوَجَدْنَاهُ أَقَلَّ مَرَاتِبِ الْجِهَادِ بِبُرْهَانٍ ضَرُورِيٍّ ، وَهُوَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا شَكَّ عِنْدَ كُلِّ مُسْلِمٍ فِي أَنَّهُ الْمَخْصُوصُ بِكُلِّ فَضِيلَةٍ ، فَوَجَدْنَا جِهَادَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا كَانَ فِي أَكْثَرِ أَعْمَالِهِ وَأَحْوَالِهِ بِالْقِسْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مِنَ الدُّعَاءِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالتَّدْبِيرِ وَالْإِرَادَةِ ( 1 ) ، وَكَانَ أَقَلَّ عَمَلِهِ الطَّعْنُ وَالضَّرْبُ وَالْمُبَارَزَةُ ، لَا عَنْ جُبْنٍ ، بَلْ كَانَ أَشْجَعَ أَهْلِ الْأَرْضِ قَاطِبَةً نَفْسًا وَيَدًا ، وَأَتَمَّهُمْ نَجْدَةً ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يُؤْثِرُ الْأَفْضَلَ فَالْأَفْضَلَ مِنَ الْأَعْمَالِ ، فَيُقَدِّمُهُ ( 2 ) وَيَشْتَغِلُ بِهِ ، وَوَجَدْنَاهُ ( 3 ) يَوْمَ بَدْرٍ - وَغَيْرَهُ - كَانَ أَبُو بَكْرٍ مَعَهُ لَا يُفَارِقُهُ ، إِيثَارًا مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ بِذَلِكَ ، وَاسْتِظْهَارًا بِرَأْيِهِ فِي الْحَرْبِ ، وَأُنْسًا بِمَكَانِهِ ، ثُمَّ كَانَ عُمَرُ رُبَّمَا شُورِكَ ( * فِي ذَلِكَ ، وَقَدِ انْفَرَدَ بِهَذَا الْمَحَلِّ دُونَ عَلِيٍّ ، وَدُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ ، إِلَّا فِي النُّدْرَةِ .
ثُمَّ نَظَرْنَا مَعَ ذَلِكَ فِي * ) ( 4 ) هَذَا الْقِسْمِ مِنَ ( 5 ) الْجِهَادِ ، الَّذِي هُوَ الطَّعْنُ وَالضَّرْبُ ( 6 ) وَالْمُبَارَزَةُ ، فَوَجَدْنَا عَلِيًّا لَمْ يَنْفَرِدْ بِالسُّيُوفِ ( 7 ) فِيهِ ، بَلْ قَدْ شَارَكَهُ فِيهِ غَيْرُهُ شَرِكَةَ الْعِيَانِ ( 8 ) ، كَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ ، وَمَنْ ( 9 ) قُتِلَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ ، كَحَمْزَةَ وَعُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَمُصْعَبِ بْنِ
هامش
( 1 ) الْفَصْلُ : وَالْإِدَارَةِ .
( 2 ) الْفَصْلُ : قَدَّمَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
( 3 ) ن ، م ، س : وَوَجَدْنَا .
( 4 ) : مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( م ) .
( 5 ) ن ، س ، ب : فِي .
( 6 ) ن ، س ، ب : الضَّرْبُ وَالطَّعْنُ .
( 7 ) الْفَصْلُ : بِالْبُسُوقِ .
( 8 ) م ، الْفَصْلُ : الْعِنَانِ .
( 9 ) الْفِصَلَ : وَمِمَّنْ . . .