لَمْ يَمْنَعْ ( 1 ) أَنْ يَجِدَ بَعْضَ أَلَمِ الْمَوْتِ ، وَالْمَرِيضُ الَّذِي إِذَا أُخْبِرَ أَنَّ فِي دَوَائِهِ الْعَافِيَةَ ، لَا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ أَنْ يَجِدَ مَرَارَةَ الدَّوَاءِ - فَقَامَ مُجْتَهِدًا فِي الدُّعَاءِ الْمَأْمُورِ بِهِ ، وَكَانَ هُوَ رَأْسَ الْأَمْرِ ، وَقُطْبَ رَحَى الدِّينِ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ بِأَفْضَلَ مِمَّا ( 2 ) يَقُومُ بِهِ غَيْرُهُ .
وَذَلِكَ الدُّعَاءُ وَالِاسْتِغَاثَةُ كَانَ أَعْظَمَ الْأَسْبَابِ الَّتِي نَزَلَ بِهَا النَّصْرُ . وَمَقَامُ أَبِي بَكْرٍ دُونَ هَذَا ، وَهُوَ مُعَاوَنَةُ الرَّسُولِ وَالذَّبُّ عَنْهُ ، وَإِخْبَارُهُ بِأَنَّا وَاثِقُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَالنَّظَرُ إِلَى جِهَةِ الْعَدُوِّ ، وَهَلْ قَاتَلُوا الْمُسْلِمِينَ أَمْ لَا ؟ وَالنَّظَرُ إِلَى صُفُوفِ الْمُسْلِمِينَ لِئَلَّا تَخْتَلَّ ، وَتَبْلِيغُ الْمُسْلِمِينَ مَا يَأْمُرُ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذِهِ الْحَالِ .
وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : { إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ } [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 40 ] . وَأَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ النَّاسَ إِذَا لَمْ يَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ ، إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ .
وَهَذِهِ الْحَالُ كَانَ الْخَوْفُ فِيهَا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دُونَ غَيْرِهِ . وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الْقِصَّةِ فِي آخِرِ الْكِتَابِ . وَالْوَزِيرُ مَعَ الْأَمِيرِ لَهُ حَالٌ ، وَلِلْأَمِيرِ ( 3 ) حَالٌ .
وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ أَشْجَعَ النَّاسِ ، وَلَمْ يَكُنْ بَعْدَ الرَّسُولِ
هامش
( 1 ) ب : لَمْ يَمْنَعْهُ .
( 2 ) ن ، م ، س : مَا .
( 3 ) م : وَالْأَمِينِ ، ب : وَالْأَمِيرِ .