بَعْدَ ( 1 ) مَا نَهَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْحُزْنِ ، فَكَيْفَ وَقَدْ يُمْكِنُ ( 2 ) أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَكُنْ حَزِنَ ( 3 ) يَوْمَئِذٍ ؟ ، لَكِنْ نَهَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ( 4 ) أَنْ يَكُونَ مِنْهُ حُزْنٌ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى ( 5 ) : { وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا } [ سُورَةُ الْإِنْسَانِ : 24 ] .
[ فصل الكلام على قوله تعالى لا تحزن إن الله معنا ]
فَصْلٌ .
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( 6 ) : وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ الرَّافِضَةِ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى : { إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا } [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 40 ] لَا يَدُلُّ عَلَى إِيمَانِ أَبِي بَكْرٍ ، فَإِنَّ الصُّحْبَةَ قَدْ تَكُونُ مِنَ الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ .
كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا - كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا - وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا - وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا } [ سُورَةُ الْكَهْفِ : 32 ، 35 ] إِلَى قَوْلِهِ :
هامش
( 1 ) الْفِصَلُ : قَبْلَ أَنْ يَنْهَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنِ الْحُزْنِ ، وَمَا حَزِنَ أَبُو بَكْرٍ قَطُّ بَعْدَ . . .
( 2 ) م : وَقَدْ يَكُونُ .
( 3 ) الْفِصَلُ : وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَبُو بَكْرٍ لَمْ يَحْزَنْ . . .
( 4 ) عَنْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( س ) ، ( ب ) .
( 5 ) الْفِصَلُ : . . تَعَالَى لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ
( 6 ) ( 6 - 6 ) : هَذِهِ الْعِبَارَاتُ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ ، وَهِيَ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ النُّسَّاخِ .