هَذَا فَيَكُونُ النَّهْيُ ( 1 ) عَنْ هَذَا أَمْرًا ( 2 ) بِمَا يُزِيلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْصِيَةً كَمَا يُؤْمَرُ الْإِنْسَانُ بِدَفْعِ عَدُوِّهُ عَنْهُ ، وَبِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُؤْذِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَصَلَ بِذَنْبٍ مِنْهُ .
وَالْحُزْنُ يُؤْذِي الْقَلْبَ ، فَأُمِرَ بِمَا يُزِيلُهُ كَمَا يُؤْمَرُ بِمَا يُزِيلُ النَّجَاسَةَ ، وَالْحُزْنُ ( 3 ) إِنَّمَا حَصَلَ بِطَاعَةٍ ، وَهُوَ مَحَبَّةُ الرَّسُولِ وَنُصْحُهُ ، وَلَيْسَ هُوَ بِمَعْصِيَةٍ ( 4 ) يُذَمُّ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا حَصَلَ بِسَبَبِ الطَّاعَةِ لِضَعْفِ الْقَلْبِ الَّذِي لَا يُذَمُّ ( 5 ) الْمَرْءُ عَلَيْهِ وَأُمِرَ بِاكْتِسَابِ قُوَّةٍ تَدْفَعُهُ عَنْهُ لِيُثَابَ عَلَى ذَلِكَ .
وَيُقَالُ : رَابِعًا لَوْ قُدِّرَ أَنَّ الْحُزْنَ كَانَ مَعْصِيَةً فَهُوَ فَعَلَهُ قَبْلَ أَنْ يُنْهَى عَنْهُ فَلَمَّا نُهِيَ عَنْهُ لَمْ يَفْعَلْهُ ، وَمَا فُعِلَ قَبْلَ التَّحْرِيمِ فَلَا إِثْمَ فِيهِ كَمَا كَانُوا قَبْلَ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ يَشْرَبُونَهَا وَيُقَامِرُونَ فَلَمَّا نُهُوا عَنْهَا انْتَهَوْا ، ثُمَّ تَابُوا كَمَا تَقَدَّمَ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ ( 6 ) : " وَأَمَّا حُزْنُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ قَبْلَ أَنْ يَنْهَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ ( 7 ) كَانَ غَايَةَ الرِّضَا لِلَّهِ فَإِنَّهُ ( 8 ) كَانَ إِشْفَاقًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلِذَلِكَ ( 9 ) كَانَ اللَّهُ مَعَهُ وَاللَّهُ لَا يَكُونُ قَطُّ مَعَ الْعُصَاةِ ( 10 ) بَلْ عَلَيْهِمْ ، وَمَا حَزِنَ أَبُو بَكْرٍ قَطُّ بَعْدَ أَنْ
هامش
( 1 ) ن ، م : الْمَنْهِيُّ
( 2 ) أَمْرًا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( م )
( 3 ) ( 3 - 3 ) سَاقِطَةٌ مِنْ ( س ) ، ( ب )
( 4 ) م : مَعْصِيَةً
( 5 ) م : لَا يَلُومُ
( 6 ) فِي كِتَابِهِ " الْفِصَلِ . . . " 4 / 221
( 7 ) عَنْهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( م ) ، ( س ) ، ( ب ) . وَفِي " الْفِصَلِ " : عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
( 8 ) الْفِصَلُ : لِأَنَّهُ
( 9 ) ن ، م ، س وَكَذَلِكَ
( 10 ) ) الْفِصَلُ : وَهُوَ تَعَالِي لَا يَكُونُ مَعَ الْعُصَاةِ .