وَأَمَّا خَدِيجَةُ وَعَلِيٌّ وَزَيْدٌ ؛ فَهَؤُلَاءِ كَانُوا مِنْ عِيَالِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي بَيْتِهِ وَخَدِيجَةُ عُرِضَ عَلَيْهَا أَمْرُهُ لَمَّا فَجَأَهُ الْوَحْيُ ، وَصَدَّقَتْهُ ابْتِدَاءً قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرَ بِالتَّبْلِيغِ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَجِبَ الْإِيمَانُ بِهِ فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَجِبُ إِذَا بَلَّغَ الرِّسَالَةَ فَأَوَّلُ مَنْ صَدَّقَ بِهِ بَعْدَ وُجُوبِ الْإِيمَانِ بِهِ أَبُو بَكْرٍ مِنَ الرِّجَالِ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ أَنْ يَدْعُوَ عَلِيًّا إِلَى الْإِيمَانِ ؛ لِأَنَّ عَلِيًّا كَانَ صَبِيًّا ، وَالْقَلَمُ عَنْهُ مَرْفُوعٌ .
وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهُ بِالْإِيمَانِ وَبَلَّغَهُ الرِّسَالَةَ قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَ أَبَا بَكْرٍ وَيُبَلِّغَهُ وَلَكِنَّهُ كَانَ فِي بَيْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيُمْكِنُ أَنَّهُ آمَنَ بِهِ لَمَّا سَمِعَهُ يُخْبِرُ خَدِيجَةَ وَإِنْ كَانَ لَمْ يُبَلِّغْهُ ؛ فَإِنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ : " « يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي أَتَيْتُ إِلَيْكُمْ فَقُلْتُ : إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ ، فَقُلْتُمْ : كَذَبْتَ ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : صَدَقْتَ » " كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ( 1 ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ بَلَّغَهُ الرِّسَالَةَ كَذَّبَهُ أَوَّلًا إِلَّا أَبَا بَكْرٍ .
وَمَعْلُومٌ أَنَّ خَدِيجَةَ وَعَلِيًّا وَزَيْدًا كَانُوا فِي دَارِهِ ، وَخَدِيجَةُ لَمْ تُكَذِّبْهُ فَلَمْ تَكُنْ دَاخِلَةً فِيمَنْ بُلِّغَ .
هامش
( 1 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى