وَفِي رِوَايَةٍ : « كَانَتْ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ مُحَاوَرَةٌ فَأَغْضَبَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ ( 1 ) فَانْصَرَفَ عَنْهُ مُغْضَبًا فَأَتْبَعَهُ أَبُو بَكْرٍ يَسْأَلُهُ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ ؛ فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى أَغْلَقَ بَابَهُ فِي وَجْهِهِ ؛ فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ » - . . الْحَدِيثَ . قَالَ : وَغَضِبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِيهِ : " « إِنِّي قُلْتُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ : إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا فَقُلْتُمْ : كَذَبْتَ ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : صَدَقْتَ » " ( 2 ) .
فَهَذَا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ فِيهِ تَخْصِيصُهُ بِالصُّحْبَةِ فِي قَوْلِهِ : " « فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِي ؟ » " وَبَيَّنَ فِيهِ مِنْ أَسْبَابِ ذَلِكَ : أَنَّ اللَّهَ لَمَّا بَعَثَهُ إِلَى النَّاسِ قَالَ : " إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا " ، قَالُوا : كَذَبْتَ ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : صَدَقْتَ ؛ فَهَذَا يُبَيِّنُ فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يُكَذِّبْهُ قَطُّ ، وَأَنَّهُ صَدَّقَهُ ( 3 ) حِينَ كَذَّبَهُ النَّاسُ طُرًّا .
وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ صَدَّقَهُ قَبْلَ أَنْ يُصَدِّقَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ الَّذِينَ بَلَغَهُمُ الرِّسَالَةُ وَهَذَا ( 4 ) حَقٌّ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَا بُلِّغَ الرِّسَالَةَ فَآمَنَ ( 5 ) .
وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ « عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ مَعَكَ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ ؟ قَالَ : " حُرٌّ وَعَبْدٌ " وَمَعَهُ يَوْمَئِذٌ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ » ( 6 ) .
هامش
( 1 ) س : فَأَغْضَبَ أَبَا بَكْرٍ ، ب : فَأَغْضَبَهُ أَبُو بَكْرٍ .
( 2 ) هَذِهِ الرِّوَايَةُ فِي الْبُخَارِيِّ 6 / 59 - 60 وَسَبَقَ الْإِشَارَةُ إِلَيْهَا فِي الْجُزْءِ السَّابِقِ ( ص ) .
( 3 ) م : صَدَّقَ
( 4 ) م : فَهَذَا
( 5 ) ب : آمَنَ
( 6 ) هَذَا جُزْءٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فِي : مُسْلِمٍ 1 / 569 ( كِتَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِينَ وَقَصْرِهَا ، بَابُ إِسْلَامِ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ ) وَأَوَّلُهُ . . . عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ السُّلَمِيُّ : وَكُنْتُ وَأَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَظُنُّ أَنَّ النَّاسَ عَلَى ضَلَالَةٍ . . الْحَدِيثَ وَفِيهِ : قُلْتُ لَهُ : مَا أَنْتَ ؟ قَالَ : " أَنَا نَبِيٌّ " . . وَفِيهِ قُلْتُ لَهُ : فَمَنْ مَعَكَ عَلَى هَذَا ؟ قَالَ : " حُرٌّ وَعَبْدٌ " ( قَالَ : وَمَعَهُ يَوْمَئِذٌ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ مِمَّنْ آمَنَ مَعَهُ . . . وَالْحَدِيثُ أَيْضًا فِي : سُنَنِ النَّسَائِيِّ 1 / 283 - 284 ( كِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ ، بَابُ إِبَاحَةِ الصَّلَاةِ إِلَى أَنْ يُصَلِّيَ الصُّبْحَ ) سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ 1 / 434 ( كِتَابُ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ ، بَابُ مَا جَاءَ فِي أَيِّ سَاعَاتِ اللَّيْلِ أَفْضَلُ ) ، الْمُسْنَدِ ( ط . الْحَلَبِيِّ ) 4 / 111 - 113 ، 113 - 114 .