وَأَمَّا النَّصُّ عَلَى عَلِيٍّ فَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ أَهْلِ الْحَدِيثِ الْمُعْتَمِدَةِ وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْحَدِيثِ عَلَى بُطْلَانِهِ حَتَّى قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ ( 1 ) : وَمَا وَجَدْنَا قَطُّ رِوَايَةً عَنْ أَحَدٍ فِي هَذَا النَّصِّ الْمُدَّعَى إِلَّا رِوَايَةً وَاهِيَةً عَنْ مَجْهُولٍ إِلَى مَجْهُولٍ ( 2 ) يُكَنَّى أَبَا الْحَمْرَاءِ لَا نَعْرِفُ ( 3 ) مَنْ هُوَ فِي الْخَلْقِ .
فَيُمْتَنَعُ أَنْ يُقْدَحَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعَ تَصْحِيحِ النَّصِّ عَلَى عَلِيٍّ .
وَأَمَّا الدَّلَالَةُ فَالْحُجَّةُ ( 4 ) فِي قَوْلِهِ : " « بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي » " أَخْبَرَ أَنَّهُمَا مِنْ بَعْدِهِ ، وَأَمَرَ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِمَا فَلَوْ كَانَا ظَالِمَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ ( 5 ) فِي كَوْنِهِمَا بَعْدَهُ لَمْ يَأْمُرْ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَأْمُرُ بِالِاقْتِدَاءِ بِالظَّالِمِ ، فَإِنَّ الظَّالِمَ لَا يَكُونُ قُدْوَةً يُؤْتَمُّ بِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : { لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ } [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 124 ] فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الظَّالِمَ لَا يُؤْتَمُّ بِهِ . وَالِائْتِمَامُ هُوَ الِاقْتِدَاءُ ؛ فَلَمَّا أَمَرَ بِالِاقْتِدَاءِ بِمَنْ بَعْدَهُ وَالِاقْتِدَاءُ هُوَ الِائْتِمَامُ مَعَ إِخْبَارِهِ أَنَّهُمَا يَكُونَانِ بَعْدَهُ دَلَّ عَلَى أَنَّهُمَا إِمَامَانِ [ قَدْ أُمِرَ بِالِائْتِمَامِ بِهِمَا ] ( 6 ) بَعْدَهُ ، وَهَذَا هُوَ الْمَطْلُوبُ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : " اخْتَلَفَا فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَحْكَامِ " فَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ ، بَلْ
هامش
( 1 ) فِي الْفِصَلِ 4 / 161 - 162
( 2 ) الْفِصَلُ : عَنْ مَجْهُولِينَ إِلَى مَجْهُولٍ .
( 3 ) الْفِصَلُ لَا يُعْرَفُ ( وَالْكَلِمَةُ غَيْرُ مَنْقُوطَةٍ فِي ( م ) )
( 4 ) ن ، م ، س : بِالْحُجَّةِ . وَالْمُثْبَتُ مِنْ ( ب ) .
( 5 ) أَوْ كَافِرَيْنِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب )
( 6 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ فِي ( م ) فَقَطْ .